الاثنين، 22 يونيو 2009

احتساب





انا لله وانا اليه راجعونفقد العالم الاسلامى عامة والمسلمون بصفة خاصة قائدا من قادة الفكر ومجاهدا من مجاهدى الحق وعلما من اعلام النضال الوطنى المعاصر ضد الطغيان والتجبر والاستكبار.ذلك هو الشيخ الدكتور صالح على صالح رئيس مجلس شورى الحزبالاسلامى الارترى للعدالة والتنمية نسال الله ان يحتسبه مع الصديقين والشهداء ويلهم اهله وذويه الصبر وحسن العزاء


عمر جابر عمر





احتساب
قال تعالى (ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون).بقلوب راضية بقضاء الله وقدره يحتسب الحزب الإسلامي الارتري للعدالة والتنمية إلى الله رئيس مجلس شورى الحزب وأحد مؤسسي الحركة الإسلامية الإرترية الأستاذ صالح علي صالح الذي وافته المنية اثر نوبة قلبية صبيحة اليوم 28جمادى الآخرة 1430هـ الموافق 21 يونيو 2009م نسأل الله أن يسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ، نسأل الله العلي القدير أن يجبر كسرنا ويلهمنا وأهله ومحبيه الصبر وحسن العزاء و( إنا لله وإنا إليه راجعون).


حامد هيابو

رحيل علم وأفول نجم

نعى الناعي صباح اليوم الأحد 21 يونيو 2009م علم من أعلام دعوتنا ورجل من قادة أمتنا نذر حياته لدينه داعياً الى الله على بصيرة معلما للأجيال وداعية خير وفضيلة نشأ في بيت علم ودين حيث ولد وترعرع في احد البيوتات الدينية التي أسهمت في نشرالإسلام في بلادنا ، تلقى تعليمه الأولي في ارتريا متنقلا بين معاهدها الدينية ثم هاجر طلبا للعلم إلى السودان فدرس بمعهد أم درمان العلمي ثم التحق بجامعة أم درمان الإسلامية وترقى في سلم العلم حتى حصل على الماجستير من معهد اللغة العربية التابع لجامعة الدول العربية بالخرطوم ثم الدكتورة التي لم يكملها لإنشغاله بأعباء الدعوة إنه الداعية الدكتور/ صالح على صالح رئيس مجلس شورى الحزب الإسلامي الإرتري للعدالة والتنمية .
التحق بجماعة الأخوان المسلمين منذ بواكير شبابه وأسس مع إخوانه الحركة الإسلامية الإرترية في 1978م وظل عضوا قياديا عاملا بها وكان أحد الأعمدة التي أسهمت في توحيد الجماعات الاسلامية الإرترية التي تمخضت عنها حركة الجهاد الإسلامي الإرتري في 1988م وقد تقلد فيها العديد من المواقع القيادية التشريعية والتنفيذية كان أحد أعمدة التعليم في ارتريا معلما وإداريا بجهاز التعليم الإرتري .
كان مثالا للداعية العالم العامل كاتبا ملهما وخطيبا موهوبا ومرجعا موثوق المعلومة معلماً ومربياً ناصحاً يواسي المكلوم ويحمل الكل ويعين على نوائب الدهر يتفقد إخوانه وأبناء دعوته يفرح لفرحهم ويتألم لمصابهم يكفكف دمعهم ويرشد حائرهم نقي السيرة والسريرة صادق الوجهة والتوجه لا يحابي ولا يداهن ولا يغضب إلا لله ولا يخاف في الحق لومة لائم يدعو في لين ويرشد بحكمة حباه الله بقلب يسع الجميع ورزقه عقلا راجحا وخلقاً دمثاً وورعاً ميزه عن غيره يقبل عند البذل ويدبر عند المغنم عفيف النفس قوي الإرادة حازم الرأي لا يقبل بأنصاف الحلول يصدع بالحق ولا يتلجلج منحه الله ذاكرة حافظة يسترجع أحداث الماضي دقيق النقل جريء الطرح مصلحا اجتماعياً يعمل بهمة الداعية الرباني ورجل الدعوة الرسالي يبذل جهده دون كلل ويعطي دون ملل يجاهد في سبيل دينه يبتغي بذلك وجه الله دون مقابل يؤمن بان الداعية يحمل الدعوة ويفني لتبقى ويتحمل في سبيلها الأذى . ظل على مبادئه ثابتا لم ينقض بيعة ولم ينكص عهداً أو يتذبذب في موقف عهدناه شامخا شموخ الرواسي ثابتا ثبات الجبال دون أن تهزه عواصف الرياح أو ضراوة التيار .
عرفته وأنا ماأزال طفلاً في بواكير صباي في منتصف الثمانينات وهو قيادي في الحركة الإسلامية فوجدته نعم القائد يربي بفعاله ويغرس الخلق النبيل بسيرته واخلاقه يرعى الصغيرلا يعنف بل يترفق ويوجه بأدب جم يتعرف على شؤونه يقف في ما كل ما يتعلق به يحنو على الصغير رعاية ورحمة ويتعامل مع الكبير توقيراً واحتراما يسعى بين الناس بالحسنى إصلاحاً يقوم المعوج ويقيم المائل .
بفقده فقدت أمتنا أبناً باراً من أبنائها وودعت الحركة الإسلامية الإرترية رمزاً من رموزها وغاب عن ساحتنا قائدا من قادتنا الأوفياء الأنقياء وخسر الشعب الإرتري علماً من أعلامه والتعليم في بلادنا مربياً فاضلاً ومعلماً قدوة .
لم يعش يوماً لأسرته أو عشيرته فقد كان يحمل هم أمته وينفعل بقضايا مجتمعه آثر دعوته على بهارج الدنيا ورضي بالكفاف ولم يتطلع لمتاع الدنيا وهو الذي حصل على ارفع الشهادات العلمية التي كانت تؤهله للعيش في بحبوحة الدنيا لكنه ركلها ولم يركن إليها وحقا إذا كانت النفوس كبارا تعبت في مرامها الأجسام . رحم الله ابا أسامة رحمة واسعة واسكنه الفردوس الأعلى .
أعزي فيه نفسي وإخواني في الحزب الإسلامي قيادة وقاعدة وعزائي لأسرته الكريمة التي فقدت بفقده عميدها جبر الله كسرنا وأجرنا في مصيبتنا وأبدلنا خيرا منها وألهمنا الله الصبر والسلوان ، إن لله ما اخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بمقدار إن القلب ليحزن وإن العين لتدمع ولا نقول إلا ما يرضي ربنا (إنا لله وإنا إليه راجعون ) تقبله الله بقبول حسن مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً اللهم لا تفتنا بعده ولا تحرمنا أجره واسكنه فسيح جناتك مع الأبرار وألحقنا به غير مبدلين ولا مغيرين إنك سميع الدعاء .
عبدالاله الشيخ

الاستاذ صالح علي صالح

في صبيحة يوم الأحد 21/6/2009م الموافق 28/6/1430هـ فقد الشعب الإرتري مجاهداً كبيراً، وداعية مربياً، وسياسيا بارعاً إنه الأستاذ صالح علي صالح رئيس مجلس شورى الحزب الإسلامي الإرتري للعدالة والتنمية، وافته المنية في الخرطوم، ووري الثرى بعيداً عن إرتريا التي تغنى وناضل، وجاهد من أجلها، فإنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم آجرنا في مصيبتنا وأخلفنا خيراً منه، واغفر لعبدك صالح وارحمه واسكنه فسيح جناتك.
مضى طاهرَ الأثوابِ لم تبقَ روضة ٌ *** غداة ً ثوى إلا اشتهتْ أنَّها قبرُ
ثَوَى في الثَّرَى مَنْ كانَ يَحيا به الثَّرَى **** ويغمرُ صرفَ الدهرِ نائلُهُ الغمرُ
سمعت عن مناقب الفقيد رحمه الله وإنجازاته كثيراً، وعرفته ـ على قلة تشرفي بالجلوس إليه ـ باسم المحيا، مشرق الوجه، طيب المعشر، حسن السمت، صادق الكلام، عوّد نفسه على حسن القول للناس، وإن تذكر مناقبه فلا تذكر إلا وفي مقدمتها صدق الأخوة والمودة، وشدة الإيثار للإخوان، كأهم الصفات التي اتصف بها، واتصف بها الأخيار من الشباب الذين أسسوا الحركة الإسلامية في إرتريا في السبعينات من القرن الماضي، وكفى بالإيثار صفة نبل عزّ وجودها هذه الأيام
فتًى كانَ عَذْبَ الرُّوحِ لامِنْ غَضاضَة *** ٍ ولكنَّ كبراً أنْ يقالَ به كبرُ!
لقد كان الأستاذ صالح من أولئك الرجال الذي كانت سيرتهم وحياتهم تربية للناس، تمثلت صفات القدوة في أشخاصهم، فكانوا في الأخلاق جبالاً، وفي العلم بحاراً، وفي البذل سيلاً مدراراً، فهو وفي أمثاله يصدق فيه قول الشاعر:
جمال ذي الأرض كانوا في الحياة وهم *** بعد الممات جمال الكتب والسير
التحق الفقيد رحمه الله بالعمل الإسلامي منذ كان فتى يافعاً، حين أسس مع ثلة مباركة من الشباب الحركة الإسلامية الإرترية قبل أكثر من ثلاثين سنة، وعمل وجاهد، وصبر، وثبت حتى لقي ربه رحمه الله.
وإني لأرجو الله أن يجعله من أولئك الشباب الذين نشأوا في طاعة الله، فلم تحمله رجلاه إلى معصية، ولم يشهده الدهر في ريبة، في وقت كان سبل الانحراف الفكري والأخلاقي سهلة ميسرة، وكان من يتمسك بدينه محل ازدراء وسخرية، في ذلك الوقت وعلى عكس الغفلة التي كانت سائدة آمن بالإسلام دينا شاملاً يحكم جوانب الحياة جميعاً وكان هذا الفهم غريباَ وقتها، والدعوة إلى شمولية الدين جريمة لا تغتفر، وجمع الفقيد رحمه الله مع فهمه العميق لدينه، وإيمانه التام بتعبيد الحياة لله رب العالمين، يقيناً لا شك فيه وعزيمة لا تردد فيها بضرورة تحرير إرتريا من الاستعمار الأثيوبي حتى يعيش كل إرتري حرا كريماً فيها.
وحين أدرك عظم هذه المبادئ التي حملها خفق قلبه بها، ورضيها منهجاً أفنى حياته في سبيله، فمضى مبشراً ومربياً الشباب في الحركة الطلابية، خفق قلبه بهذا الحب الكبير لدينه، وشعبه، ورفض الطغيان، فجاهد وناضل في سبيل ذلك، دون كلل ولا ملل، حتى تبوأ مكانة مهمة داخل الحركة الإسلامية، فقد كان نقابياً متميزا ومهنياً قديراً، أسهم بفعالية وكفاءة في البناء التنظيمي والتربوي للحزب الإسلامي في جميع مراحله بدءً بحركة الجهاد الإسلامي الإرتري، وإلى يومنا هذا، كما أسهم في صناعة القرارات الاستراتيجية للمعارضة الإرترية في إطار الحزب، وكان يعمل بصمت، فلا تراه في الأضواء، ولا تجده عالي الصوت، بل ترى أثره في كل عمل مبارك.
وتمتع الفقيد رحمه الله بفراسة وبصيرة نافذة حتى إنه ليقرأ الأحداث ومآلات الأمور بمقدمات وعلامات نادراً ما يفطن لها كثير من الناس، وأوتي عقلاً راجحا وحسن تصرف وحلم في المواقف الحرجة وفي الأزمات، مما جعله موئلا لكثير من إخوانه، فالشيوخ يأنسون برأيه، والشباب يتربون على توجيهه وإرشاده.
والفقيد رحمه الله إلى جانب تلك الصفات كاتب متميز، وإن كان مقلاً، تمتع بحسن الصياغة وعمق الترتيب للأفكار، لذلك كان لقلمه مكانة متميزة في وثائق الحزب، وهو إلى جانب ذلك شاعر باللغات الثلاثة العربية والتقري والتقرنية، رقيق الأحاسيس سريع العبرة، مع حزم وقوة شخصية، وما أندر هذه الصفات الأضداد في شخص واحد.
كما تمتع الفقيد بذاكرة حية متقدة، ومعرفة عميقة بتاريخ النضال الإرتري أحداثاً وشخصيات، وتفاصيل نشاط الحركة الإسلامية الإرترية، وهو بذلك أشبه ما يكون بالفقيد الراحل الشيخ أبو نوال رحمه الله، وبفقد الأستاذ صالح تفقد الحركة الإسلامية موسوعة معرفية، ومرجعاً تاريخيا لا يستهان به.
لقد قضى الفقيد نحبه وهو في قمة حيويته ونشاطه، رغم آلام قلبه التي أنهكت جسمه النحيل، وإن لم تضعف عزمه وهمته، وكم عانى كثيراً من آلام الهموم وآمال المستقبل، فلم يجزع بل كان صابراً قليل الشكوى إلا للخلص من الأقربين.
تموت النفوس بأوصابها *** ولم يدرِ عوادها ما بها
وما أنصفت مهجة تشتكي *** أذاها إلى غير أحبابها
وكأني به يجد راحته في التعب من أجل العمل، وعزاؤه في قوة الأمل في موعود ربه، على حد قول الشاعر:
بصرت بالراحة الكبرى فلم أرها *** تنال إلا على جسر من التعب
واليوم استراح ذلك القلب من الخفقان، استراح وأرجو أن تكون راحته الكبرى في الجنان، فمن أجلها - نحسبه والله حسيبه ولا نزكي على ألله أحدا -كان يدعو، وفي سبيلها كان يضحي، ولأجلها شد الرحال، وقال للدنيا .. أف لك فقدوتي كل حر أبي، وصبار نجيب، أتلف جسمه لراحة شعبه وأمته، ولم ينل حظه من الدنيا، بل كان يقينه أن ما عند الله خير وأبقى.
إن فقد مثل الأستاذ صالح تذكير للغافلين عن الموت، وعظة للمسرفين في الأماني في هذه الحياة القصيرة، وزاد ويقين للسالكين درب المصلحين، حتى يلقوا الله ثابتين غير مبدلين، ولا متنكبين، قال الله تعالى مادحاً وحاثاً على الثبات على المبدأ، ومزكياً السابقين واللاحقين من العاملين للإسلام (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه، ومنهم من ينتظر، وما بدلوا تبديلاً) والسعيد من ختم له على طريق الخير والصلاح، وإلا فالدنيا دار فتنة، وكان ابن مسعود رضي الله عنه يقول: (من كان مستناً فليستن بمن قد مات، فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة)
إن فقد الأستاذ صالح يأتي في هذه الفترة الحرجة من نضال الشعب الإرتري، وقد كادت قواه أن تتحد، لإسقاط نظام أفورقي وهو بهذا فقد كبير، ولكن ما يبشر بخير أن العمل المؤسسي، لا يتزعزع مهما كانت مكانة الأشخاص الذين لهم بصمة كبيرة فيه، وعزاؤنا أن البناء الذي أسهم فيه الأستاذ صالح يزداد قوة وصلابة، وأن القلة المستضعفة من أبناء الحركة الإسلامية التي كانت تخشى أن يتخطفها الناس في نهاية السبعينات من القرن المنصرم أصبحت رقماً لا يستهان بها، بل أصبحت تسهم بكل كفاءة وتجرد للغد المشرق القادم بإذن الله، وحسبك بالمئين من عضوية الحزب في القارات الخمسة، ومن كل أطياف النضال الإرتري الذي عاشوا حدث وفاته رحمه الله، وتبادلوا العزاء في الفقيد، ودعوا له بالمغفرة والرحمة، وأكدوا على نبل المبدأ الذي هلك دونه رحمه الله.
إن المصائب التي تصيب الإنسان، وإن كانت في الظاهر شرًّا له إلا أنها في الحقيقة تحمل معها خيرًا للمؤمن إذا صبر واحتسب، ولم يجزع ويسخط، وقد قال صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه: "مَا مِنْ مُصِيبَةٍ يُصَابُ بِهَا الْمُسْلِمُ إِلَّا كُفِّرَ بِهَا عَنْهُ، حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا"،
ولئن فقدنا الأستاذ صالح فلن نفقد ثقتنا بربنا وحسن ظننا في سعة رحمته، وحفظ دينه ودعوته.
ولئن فقدنا الأستاذ صالح فلن نفقد ثقتنا في صحة المبادئ، ويقيننا في نصرة القضية التي من أجلها جاهد الفقيد، كيف لا، وملامح النصر نراها تلوح في الأفق.
فنم أخي أبا أسامة قرير العين ففجر النصر آت للشعب الإرتري الأبي.
ونم أخي أبا أسامة قرير العين فإنا أخوانك عازمون كما عهدتهم على السير في ذات الطريق الذي لقيت فيه ربك
ونم قرير العين، فإن في اشتداد الأزمة بداية الفرج، واشتداد ظلمة علامة لقرب بزوغ الفجر الأبلج.
أسأل الله أن يجمعنا بالأخ صالح، وصحبه الأخيار ممن مضوا قبله، وممن هم صابرين محتسبين منتظرين، أسأل الله أن يجمعنا بهم جميعاً في دار كرامته، حتى نقرأ جميعاً إخواناً على سرر متقابلين قوله تعالى:
((الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور الذي أحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لُغوب ))
تعازي الحارة لأسرته الكريمة، والدة الفقيد رحمه الله، وأبناءه أسامة وأحمد وإخوانهما وأخواتهما ووالدتهم، وإلى أخوانه وخاصة حامد وعبد الله وعمر، أسأل الله أن يرزقهم الصبر والسلوان، وتعزيتي لقيادة الحزب الإسلامي الإرتري الأستاذ خليل، والأستاذ حامد تركي، والأستاذ أبوسمية، وأخص بالتعزية رفيق دربه وتوأم روحه الأستاذ علي محمد محمود، وبقية رفاق دربه الذين أسس معهم الحركة الإسلامية الإرترية وخاصة الأستاذ أبو آمنة إدريس علي نور، والأستاذ أبو تقوى عثمان عنجوت، وبقية الصحب الكرام.
وتعزيتي ودعائي بالصبر موصول لجماهير الحزب الإسلامي وعضويته حيثما كانوا، وللشعب الإرتري كافة، وإنا لله وإنا إليه راجعون
عليك سَلامُ اللهِ وَقْفاً فإنَّني *** رَأيتُ الكريمَ الحُرَّ ليسَ له عُمْرُ
اللهم اغفر لعبدك صالح علي صالح، وارفع درجته في المهديين، وأخلفه في عقبه بخير يارب العالمين

رحيل صالح علي صالح

ما من أحد تدب فيه الحياة إلا وهو ميت، فقد جعل الله لكل أجل كتاب، ولكن السعيد من أتته منيته وهو في محراب الإيمان، على صلة بالله في فكره، وهمه، يعرف غاية حياته، وغاية مماته، كذلك كان فقيد الحركة الإسلامية الإرترية الأخ صالح علي صالح ـ فيما أعلم فيه وأحسب ـ فهو أحد أبرز حاملي الفكر الإسلامي، وأحد أهم المساهمين في تأسيس فصيل من فصائله النشطة في الساحة الإرترية، أتته منيته وهو سائر على هذا الدرب الإيماني، مهاجرا إلى الله ورسوله، يبتغي عزة المسلم، وعزة الإسلام، لا تفتقده الحركة الإسلامية وحدها، وإنما يفتقده كل من عاشره وعرف فيه السماحة، والمروءة، والغيرة على الدين، والسهر على خدمة الوعي، وبث المعرفة، تعرفت عليه في الخرطوم، وجمعتني به أكثر من جلسة، يوم كنت أزور صهره الفقيد أول خير مصطفى رحمهما الله وسائر موتى المسلمين، واستمعت إليه في أكثر من حوار، قليل الكلام إلا أنه كبير الهم، يزن كلامه ويفكر فيه جيدا قبل أن يلفظه، ما سمعت منه كلمة نابية، ولا رأيت منه فعلا جارحا، عمود أسرته، ومكرم نزيله، دائم الابتسامة، كان مربيا فاضلا، عمل في جهاز التعليم الإرتري، مسخرا وقته، وطاقته في خدمت هدفه الإسلامي، وتنمية شعبه المشرد، كغيره من المثقفين الإرترين ظل يتمنى العودة إلى بلاده وموطنه، ليقوم بما يحتمه عليه واجبه الوطني، إلا إن الوضع السياسي حال دون تحقق هذه الأمنية، فبقي في ديار المهجر، ينشط في المجال السياسي، والتربوي، والدعوي، حتى وافته منيته ـ رحمه الله ـ وهو على ما عاهد الله عليه، فطوبى له في ديار الخلد طوبى، نبكيه اليوم كلنا ـ نحن معشر الإسلاميين ـ نبكي فيه وفاءه، وإخلاصه، وتواضعه، وتفانيه في خدمة الفكر الإسلامي، ومقارعة خصومه، ومناضلة أعدائه، ولكن لا نقول إلا ما يرضى ربنا (إنا لله وإنا إليه راجعون) فما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور، وما هي إلا لحظات وتنقضي.



ولا يساورني شك في أن الحركة الإسلامية الإرترية وهي تحتسب اليوم هذه الشخصية الكريمة من رجالاتها المناضلين كما احتسبت إخوانه من قبل لتجدد العهد على الثبات في الدرب نفسه واثقة من أن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا، كما لا أظن يغيب عن بالها هم الفقيد في وحدة العمل الإسلامي النضالي أمام الطغيان المهيمن، وأنها ستكون وفية معه في المضي نحو مزيد من الأعمال الإيجابية في خدمة هذا الهدف السامي، ومن نعم الله على الفقيد أن مات بعد أن شاهد وساهم في ظهور جبهة التضامن التي بلا شك تمثل جزءا من أحلامه وأهدافه التي ظل يسعى إلى تحقيقها.



أعزي فيه كل أبناء الحركة الإسلامية الإرترية الذين عرفوه، والذين لم يعرفوه، وأعزي فيه جميع أفراد أسرته صغارا وكبارا، وأعزي فيه كل أصهاره، وعلى وجه الخصوص الأخ محمد حامد، وكل من له به صلة رحم وقرابة، وأعزي فيه كل المناضلين السائرين على دربه.



رحمه الله رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، ونفعه بما قدم في سالف حياته، وجمعنا به في جنة الفردوس، على سرر متقابلين، وبارك في نسله، وألهم أهله الصبر، وإنا لله وإنا إليه راجعون.





وكتبه/ الدكتور جلال الدين محمد صالح



28/6/ 1430 هـ



21/6/2009