الاثنين، 13 أكتوبر 2008

الجنازة المحاصرة

أرتريا : الشيخ أبو نوال .. القائد الصابر الذي غلب حزب العمل
والجنازة المجاهدة التي تحاصرها الغربة والسياسة
بقلم : باسم القروي
13/10/2008م

بسم الله الرحمن الرحيم
بعد عمر مديد قارب الثمانين عاما عاشه في الجهاد سعيا لتمكين الدين القويم والخلق النبيل وبحثا عن تحقيق العدالة لكل المواطنين رحل إلى ربه الغفور الشيخ المجاهد أبو نوال محمد إسماعيل عبده رئيس مجلس الشورى للحزب الإسلامي الأرتري .
وبهدوء فرضه الحصار السياسي دفن في مقبرة تقع في حي (الحاج يوسف ) على أطراف ا لعاصمة السودانية الخرطوم. وبهذا استقر جثمانه في غير أرضه مجاهدا مهاجرا كما كان يعيش مجاهدا مهاجرا قبل موته فهو في الغربة المريرة حيا وميتا لا زال يرفع راية الكفاح حتى تحقيق النصر للشعب الأرتري إن شاء الله رغم القيود والحصار.
نعم لم يسقط سيف فقيد كان قد ربى جيلا من الشباب المجاهد يرثون خلقه وفكره وجهاده وتضحيته وإن من كرامة الجهاد أن يصبح عمل المرابطين الأحياء صدقة جارية لصالحهم بعد أن يفارقوا الحياة فهنيئا لك أيها الشيخ الجليل بالجيل الناضج الذي ربيت، وبالسيرة العطرة التي خلفت ، وسوف تظل القدوة الرائدة بعد رحيلك صمودا وصبرا وورعا وزهدا عشت في الدنيا في بيت إيجار حتى فارقتها لأنك كنت مشغولا بعمارة الآخرة التي ارتضيتها خيارا مفضلا في حين كان كثير من جيلك وتابعيه قد تساقط في الطريق إما متجها إلى عمارة الدنيا أو مستسلما إلى عدوه حكومة الجبهة الشعبية أو مستميتا في نصرة الفكر المادي تنظيرا وممارسة .أو منزويا في هامش الحياة قنوعا بالقعود عن العمل الجهادي العام منكفئا على نفسه، أو منشغلا برعاية نفسه وولده .
وكنت أنت منتميا إلى شعبك الأرتري عقيدة وخلقا وجهادا وصبرا وتضحية كنت لله فكان الله معك إذ قد حفظ لك أهلك وربى لك ولدك وبناتك الذين فاقوا غيرهم – ممن تفرغ آباؤهم لتربيتهم وفشلوا- علما وخلقا .
قام حزب العمل- قائدة مسيرة الشر والفساد والإلحاد في جبهة التحرير الأرترية - بتعذيب جسدك حتى بقيت في جسمك أوسمة شرف خالدة لكنك غلبتهم بثبات روحك وقوة عزيمتك.
أرادوا مسخ أخلاقك بالإغراءات فأبيت وأرادوا كسر إرادتك فأبيت وأرادوا قتل روحك فأبقاك الله حتى أنشأت بعون الله جيلا يقوم مقامك في نصرة الدين وحماية العرض وتحرير الأرض ؛
ولهذا كسبت حب الأمة لك وكسبت - إن شاء الله – رضى الله عنك.
الأسرة والنشأة :
ولد الشيخ محمد إسماعيل عبده عام 1932م في مدينة صنعفي التي تقع في الهضبة جنوبي أرتريا .
كان أبوه زعيم أهله دينا وإدارة وقدوة حيث كان يحكم في القضايا عامة ويصدر الناس عن رأيه. وجدهم الأول من أصول يمنية وقد هاجر إلى أرتريا قديما واستقر في منطقة صنعفي الحالية ويقال : إن جدهم الأول هو الذي أطلق عليها الاسم ( صنعفي ) تشبيها لها ب( صنعاء ) اليمنية التي هاجر منها إذ قد وجد بينهما تشابها في المناخ فتصور أن صنعاء التي هاجر منها قد وجدها مرة أخرى في أرتريا فطابت بها نفسه ورضي عنها إقامة واستقرارا .
قد أثرت هذه الأسرة اليمنية الأصل على أهل المنطقة دينا وخلقا حيث أنشأت الخلاوي القرآنية والمساجد ونشرت الدين الحنيف
وقد تزوج الشيخ محمد أبو نوال من أسرة عريقة في الزعامة فالتقت زعامة الدين وزعامة السياسة في أسرة الشيخ الفقيد وربما هذا الذي جعل منه وريثا شرعيا لأسرته من جهة أبيه علما وخلقا وأسرته من جهة أمه زعامة وقيادة وصدارة فكان بحق قدوة في كلا الجانبين عبر تاريخه الجهادي العريق .
أولاد الشيخ :
ترك الشيخ أبو نوال عبد الرحمن من الأبناء وهو خريج جامعة السودان تخصص المحاسبة والتمويل وخمسا من البنات وقد تخرجت اثنتان منهن طبيبتان ؛ كبرى بناته خريجة طب جامعة كسلا وقد تزوجت من مهندس قيادي في الحزب الإسلامي.ثانية خريجة كلية الاقتصاد جامعة الخرطوم وهي متزوجة من مهندس كذلك . وثالثة خريجة طب جامعة شندي . ورابعةخريجة آداب جامعة الخرطوم والأخيرة لا تزال طالبة جامعية وهي أصغر بنات الشيخ أبي نوال رحمه الله
الحياة التعليمية :
درس الشيخ محمد إسماعيل عبده القرآن الكريم على يد والده حتى ختمه في سن مبكرة ثم المرحلة الابتدائية بمدرسة حكومية بمدينةعدي قيح ثم سافر إلى مصر عام 1948م تقريبا فأتم المراحل الاعدادية والثانوية التحق بعدها بجامعة المنصورة حتى أتم سنتين تخرج فيهما بدبلوم عالي تخصص تجارة .
وقد قطع الدراسة بسبب مرض والده عائدا إلى الوطن عام 1956 م ليعمل مدرسا بمدرسة الجالية العربية بأسمرا
الحياة السياسية :
التحق بحركة تحرير أرتريا التي كانت تعمل داخل الوطن سرا ثم التحق بجهة التحرير الأرترية عام 1961م وهو بأسمرا معلما في مدرسة الجالية العربية وكان يعمل سرا حتى كشف أن اسمه ضمن قائمة المطلوبين لدى السلطات الإثيوبية الأمر الذي جعله يغادر أسمرا ويلتحق بالعمل العسكري في صفوف مناضلي جبهة ا لتحرير الأرترية وذلك عام 1964م وظل نشطا في المجال السياسي والجهادي رائدا وقدوة منذ ذلك التاريخ المبكر وإلى يوم وفاته رحمه الله

جهاده الإسلامي :
نتيجة لسلامة الفطرة وتأثير الأسرة الكريمة بعد توفيق الله له ظهر نشاط الشيخ أبو نوال إسلاميا منذ وقت مبكر فقد انخرط ضمن شباب الرابطة الإسلامية قبل سفره إلى مصر ودراسته هناك ثم تعرف على جماعة الإخوان المسلمين بمصر فالتحق بها أيام الدراسة ولازمها عاملا في صفها حتى اشترك معها مجاهدا ضد المستعمر الإنجليزي في حرب قناة السويس . وفي أرتريا كان التحاقه بحركة تحرير أرتريا وبعدها كان التحاقه بجبهة التحرير الأرترية كل ذلك كان مناصرة للدين ودفاعا عن العقيدة وسعيا لتمكين المسلمين وإعادة حقوقهم المسلوبة ، ولم تكن الجبهة وقتها قد قامت إلا لتحقيق هذه الأهداف النبيلة التي كان يتعرض لانتهاكها النظام الإثيوبي الصليبي
قد واصل الشيخ أبو نوال – رحمه الله - جهاده الإسلامي داخل الجبهة متمثلا إلى جانب العمل الميداني المسلح فيما يلي :
* نشر اللغة العربية في صفوف الجبهة والتمسك بها لغة وحيدة للتدريب والخطاب الرسمي والتواصل
* نشر الكتاب العربي منهاجا للتدريس ونشرا للثقافة
* مساندة ا لخلاوي القرآنية والتشجيع على تأسيسها
* توجيه الطفل الأرتري المسلم على الالتزام بالأخلاق النبيلة المنبثقة عن الدين والتقاليد والأعراف الأصيلة للشعب الأرتري
* محاربة العقائد الفاسدة المستوردة من المنظومة ا لشيوعية الشرقية أو المنظومة العلمانية الغربية التي وصلت الساحة الأرترية بواسطة بعض كوادر الثورة المتعلمين ثقافة مغايرة لما عليه الشعب الأرتري وقد أتت متعالية ومستبدة تسعى بحقد شديد لمسخ الشعب الأرتري عن هويته العربية الإسلامية
* الوقوف القوي ضد التيار الشيوعي المتنفذ داخل الجبهة للحيلولة ضد نشاطه المشبوه الساعي إلى تغيير مسار الثورة من محافظة متدينة إلى شيوعية ملحدة
* أسلمة قوانين الأحوال الشخصية والقضاء الذي كان يتولى قمته الإدارية
الشيخ القائد :
خلال مسيرته الجهادية تقلد الشيخ أبي نوال عددا من المناصب القيادية يأتي على رأسها ما يلي :
عضو القيادة الثورية لجبهة التحرير الأرترية
سكرتير عام في القيادة الثورية للجبهة
عضو القيادة العامة للجبهة
عضو المجلس الثوري للجبهة
رئيس محكمة الاستئناف للجبهة
يعد أحد الرموز الوطنية الإسلامية التي أسست-سرا - الجبهة الوطنية لمواجهة تسلط وإلحاد حزب العمل الشيوعي الأرتري داخل الجبهة
وبعد أن استقل العمل الإسلامي السياسي عن الجبهة نتيجة لتسلط حزب العمل الأرتري تقلد الشيخ المناصب التالية :
# الأمين العام لجماعة الرواد المسلمين الأرترية التي ساهم في تأسيسها مع بعض إخوانه المشايخ أمثال الشيخ أبي ماجد والشيخ عبد ا لحميد والشيخ ضياء . وذلك عقب خروج الشيخ أبي نوال وجماعته من السجن عام 1981م – 1988م
# مسئول العلاقات الخارجية في حركة الجهاد الإسلامي الأرتري في الفترة من 1988م إلى 1994م
# نائب الشيخ عرفة أحمد محمد أمير حركة الجهاد الإسلامي الأرتري 1994م – 1998م
# رئيس مجلس الشورى في حركة الخلاص الإسلامي في الفترة من 1994م إلى 2004م
# رئيس مجلس الشورى في الحزب الإسلامي في الفترة من 2004م إلى حين وفاته 2008م
محنة السجن وأسبابها :
بسبب جهاده الصبور الصامد داخل جبهة التحرير الأرترية بالموقف الجريء والخلق النبيل والعناد الشديد والريادة القدوة ٍفي مواجهة حزب العمل الذي كان يسعى لتحويل مسار الثورة الأرترية من إسلامية وطنية معتدلة إلى شيوعية ملحدة متطرفة تعرض الشيخ محمد إسماعيل عبده إلى مؤامرة شريرة من حزب العمل – وجدت قائمة كبيرة في الساحة النضالية الحالية وكنت أريد ذكرهم في هذا المقال تخليدا للتاريخ لكن الشيخ أبو ماجد قال : (عفا الله عما سلف وقد تاب كثير منهم الآن) . وقد طلب مني محو قائمة الأسماء ففعلت - إلى تشويه سمعته إخلاقيا فقد ذكر لي الشيخ أبو نوال شخصيا أنهم قاموا بمحاولة إيقاعه جنسيا مع مناضلة نصرانية كلفت خصيصا بتنفيذ هذه المهمة الخسيسة لكن خلقه النبيل وموقعه القيادي الرفيع وخلفيته الدينية الأصيلة حالت دون تحقيق الهدف الخبيث فقد رفض الخضوع لأي ابتزاز ورفض الوقوع في أي شبهة تدنس عرضه وسمعته وظل يجاهد لحماية نفسه وخلقه طوال فترة نضاله المليئة بالمحن حتى عجز أعداءه أن يجدوا في ملفه ما يشين سمعته وخابت كل المساعي التي حرصت لإيقاعه في براثن الفتن الأخلاقية ومن هنا اتجهت زمرة حزب العمل داخل الجبهة للانتقام من الشيخ المجاهد جسديا فكان التدبير السيئ السمعة :
كانت هناك في الساحة الجهادية حركة وطنية إسلامية سرية أخذت على عاتقها مهمة إصلاح الجبهة من الداخل من الفكر الشيوعي والحفاظ عليها من تغيير المسار الوطني المحافظ , نشأت هذه الحركة ضد توجهات حزب العمل الأرتري داخل الجبهة وبعد مرور الزمن اشتد حماس بعض أفراد الحركة فتم تأسيس عمل مسلح قاده الشهيد سعيد حسين مدعوما من قوات التحرير الشعبية وقد خرج إلى الميدان عبر الساحل الجنوبي المقابل لليمن .
وكان هناك في الساحة الجهادية أصوات مختلفة تعلن معارضتها لتوجهات وأنشطة حزب العمل الأرتري المتطرفة ومن بين تلك الأصوات مذكرة رفعها فرع اتحاد العمال في كسلا ومذكرة مماثلة رفعها الشيخ أبو ماجد حامد صالح تركي تسعى هذه المذكرات إلى تصويب وتعديل وتهذيب الخطاب والفكر المتطرف الذي كان يسعى حزب العمل لغرسه في صفوف المناضلين وفي أوساط الشعب الأرتري وقد قال الشيخ ضياء الدين( أحد قيادات الحزب الإسلامي الإرتري ) أن سبب هذه المذكرات والتحركات يعود إلى تفشي الفكر الإلحادي في أدبيات الثورة الذي كان يقف وراءه حزب العمل الأرتري وقال : إن حلقات متتالية كانت تنشر مروجة لهذا الفكر في مجلة النضال تحت عنوان ثابت ( القاموس السياسي ) تعتبر أن الكون ليس له إله مدبر وكان ضمن معتنقي الفكر وناشره المناضل الزين يس وآخرون.
لقد ان
كشف أمر المجموعة المسلحة بواسطة عضو مندس لصالح حزب العمل الشيوعي الأرتري داخل الجبهة مما أدى إلى كشف أمرها وحصارها وحسمها عسكريا وكان ذلك الخروج المسلح مبررا لملاحقة كل أعضاء ا لحركة الوطنية الأرترية داخل الجبهة وتعذيب قياداتها وسجنها كان من بينهم الشيخ أبو نوال محمد إسماعيل عبده رحمه الله تعالى والشيخ أبو ماجد صالح تركي – حفظه الله - وكان ضمن المجموعة قيادات وطنية محافظة منهم المناضل إبراهيم إدريس والمناضل حامد حسين والمناضل جعفر علي أسد وقد نجا من الاعتقال والتعذيب كل من الشيخ المجاهد عمر حاج إدريس والشيخ عبد الله ليمان لوجود هما – وقت الاعتقال - خارج الميدان
سألت الشيخ أبا ماجد حامد صالح تركي : هل كنتم على اتفاق مع الشهيد سعيد حسين في خروجه للعمل المسلح ضد حزب العمل مستقلا عن جبهة تحرير الأرترية فقال : كنا نلتقي مع الشهيد سعيد حسين فكرا ومشاعر وهموما لكنا لم نكن على اتفاق معه في اجتهاده الذي ساقه إلى العمل المسلح وإنما كنا نرى تصحيح مسار جبهة التحرير من الداخل ومن خلال العمل في صفوفها وبالطرق السلمية دون اللجوء إلى عمل مسلح .
لماذا تعرضتم إلى تعذيب واعتقال وأنتم لم تكونوا جزءا من محاولة الشهيد سعيد حسين العسكرية ؟
الشيخ حامد تركي :
كان حزب العمل يتضايق من وجودنا في الساحة ولأننا كنا نعترض على فكره ونشاطه المخالف لما كانت عليه الثورة من خلق ودين واعتدال اتخذ محاولة الشهيد سعيد حسين ذريعة للانتقام من كل خصومه ومعارضيه . ولهذا تعرضنا للمحنة وأنا والشيخ أبو نوال محمد إسماعيل عبده ضمن عدد يقدر بعشرة أشخاص من قيادة العمل الإسلامي المعتدل داخل الجبهة إلى جانب ملاحقة كثير من معتنقي هذا التوجه الحريص على سلامة مسار الثورة من الانحراف .
الاستدراج الماكر:
وصلت مذكرة استدعاء من قيادة الجبهة إلى الشيخ أبو نوال في كسلا تدعوه إلى الميدان وقد علم أنه مستهدف ضمن إخوانه المجاهدين وأن هذا الاستدعاء مقدمة للاعتقال والتصفية لكنه صمم على مواجهته رافضا فكرة الهروب لتحقيق سلامة النفس وقد قدم نصيحة للشيخ أبي ماجد تدعوه إلى عدم الذهاب إلى الميدان لضمان تقاسم الأدوار أحدهما يقوم بالمواجهة لاتهامات حزب العمل متحملا بصبر جميل ما كان منتظرا ومتوقعا من محنة العذاب والسجن والآخر يبقى احتياطا بعيدا عن البلاء ليقود مسيرة النضال السلمي في تصحيح مسار الثورة. لكن الشيخ أبو ماجد رفض هو الآخر أن يتخلف عن الاستجابة للاستدعاء وذلك لأنه ليس لديهما من الذنب والمخالفة ما يجعلهما يتواريان عن المواجهة كما أن فكرهما الإسلامي المحافظ الذي كانا يدعوان إليه ليحكم مسار الثورة لم يكن سرا ولا جريمة قانونية ، ولم يكن في سيرتهما الشخصية والتنظيمية والجهادية إلا ما يدعو إلى مواجهة فرعون ( حزب العمل ) وإقامة الحجة عليه فكانت النتيجة الاعتقال الظالم عام 1975م تقريبا حسب رواية الشيخ أبي ماجد حفظه الله
الإفراج المفاجئ :
في الميدان كان اعتقال وتعذيب المساجين وكانت المؤشرات تدل على أن بعض قيادات حزب العمل الشيوعي الأرتري داخل جبهة التحرير تسعى لإصدار قرار بإعدام هؤلاء المعتقلين ولكن الله سلم حيث سلط ظالما على ظالم فقد تساعدت قوات من المعارضة الإثيوبية مع الجبهة الشعبية الأرترية على مطاردة جبهة التحرير الأرترية التي انهزمت شر هزيمة وأخذت تنسحب وتخلي كل مواقعها الميدانية متجهة إلى السودان وتسوق معها جيشا من أسراها حتى عجزت عن إدارتهم وإدارة أمرها فأفرجت عنهم وخيرتهم بين العمل معها وبين الاتجاه إلى خيارات أخرى يرونها . ومن هنا كان اتجاه الشيخ أبي نوال والشيخ أبي ماجد ضمن آخرين إلى السودان لبداية مسيرة جهادية جديدة بدأت بتأسيس حركة الرواد المسلمين الأرترية ( 1981م ) كان أمينها العام الشيخ أبو نوال أبابوانتهت بالحزب الإسلامي الأرتري وكان رئيس مجلس شوراه الشيخ أبو نوال حتى يوم وفاته رحمه الله 2101429هـ الموافق 2102008م
مشاهد من أيامه الأخيرة :
قال مرافقو الشيخ أبو نوال في أيامه الأخيرة إن الشيخ كان قد دخل العشر الأواخر من رمضان مستشفى الشعب بالخرطوم في غرفة العناية المركزة مكث فيها أياما ثم خرج إلى غرفة عادية حتى تماثل للشفاء من نوبة مرضية مفاجئة حول بعدها إلى منزل زوج بنته المهندس حسن يس وظل في حالة مستقرة عادية إلى ثاني أيام عيد الفطر المبارك لكنه كان قد قال لأسرته إنه لن يكمل العيد معهم . بدأ يومه هذا بأداء صلاة الفجر أتم بعدها الأذكار الصباحية وهذه كانت عادته الطيبة في الورد اليومي الذي كان يبدأه بقيام الثلث الأخير من الليل صلاة وذكرا ودعاء وتلاوة قرآن .
وكان المشهد الأخير حيث طلب من بنته أن تحضر له شاي لبن وبينما هي تقوم بالمهمة اتجه إلى الحمام فاغتسل ثم عاد إلى سريره وتمدد وتغطي بثوب له .
عادت بنته فحاولت إيقاظه ليتناول كوب الشاي الذي طلب من يدها لكنها لم تجد منه استجابة فاستدعت طبيبا ليعالجه لكنه أعطاها تقرير الوفاة بدل وصفة الدواء !!
مقبرة محاصرة :
أتت وفاة الشيخ محمد إسماعيل عبده في ظل حصار شديد يلاحق الحزب الإسلامي الأرتري ضمن قائمة تنظيمات قوى المعارضة الأرترية التي أغلقت في ا لسودان مكاتبها وحظر نشاطها وقيدت حركة قياداتها وكان ذلك ثمنا تقدمه حكومة السودان تشتري به طيب علاقة مع حكومة الجبهة الشعبية في أرتريا ولهذا كان الشيخ محاصرا قبل مماته يعاني آلام المرض وآلام الحصار السياسي المقيد لنشا طه ونشاط تنظيمه وقد لاحقت وطأة الحصار الظالم جثمانه الطاهر فقد قام بتشييع جنازته والصلاة عليه ودفنه عدد ضئيل لم يتجاوز بعض قيادات الحزب الإسلامي وبعض أفراد أسرته كما لم تتم حفلات تأبين جماهيرية عريضة في مدن السودان المختلفة التي بكت فيها عيون محبيه وجماهير حزبه وعموم الشعب الأرتري في المهجر تأسفا على الفقد الأليم .
سألت بعض قيادات الحزب الإسلامي : أقيمت صلات غائب على روح الفقيد في أكثر من مسجد وفي أكثر من ولاية ومدينة سودانية كما أقيمت حفلات تأبين للشيخ الفقيد في أكثر من دولة خارج السودان لكن هذه المشاهد التأبينية في السودان خاصة تمت بصورة خائفة خجولة لا تتناسب مع قدر الشيخ أبي نوال ومكانته أما كان لائقا بكم وبكل قوى المعارضة الأرترية أن تجعل من موت الشيخ مناسبة عظيمة تظهر فيها بطولاته وتقرأ فيها سيرة حياته وتروي فيها للأجيال مظاهر ثباته وصموده حتى يقتدي الخلف المجاهد بالسلف المجاهد ؟ فكانت الإجابة : إننا في وضع سياسي محاصر غير مسموح لنا بإقامة مثل هذه المناسبة إلا بقدر ضئيل وإن حكومة الجبهة الشعبية تشرف على حصارنا ومطاردتنا خارج أرضنا كما تباشر الحصار والتضييق والاستبداد نفسه ضد الشعب الأرتري داخل أرضه لكن مسيرة الجهاد لا تزال متقدة حتى يأتي أمر الله وإن النصر مع الصبر وإن مع العسر يسرا .
قلت للشيخ أبي ماجد : هل أتت إليكم الجبهة الشعبية والحكومة الأرترية معزية ؟فقال :
لا يتوقع منها ذلك ولن تقوم بمثل هذا الموقف النبيل.
وقد علمت أن معظم قوى المعارضة الأرترية أتت معزية للحزب الإسلامي الأرتري بوفاء الشيخ أبي نوال كما أتت تعزيات من جهات سودانية رسمية وشعبية مختلفة وذلك لأن الشيخ محمد إسماعيل عبده كان علما وطنيا إسلاميا يمثل قدوة في الجهاد والثبات والصبر والتضحية والتفاني فهو كان للكل وفراقه كان ألما للكل .وإنا لله وإنا إليه راجعون .

الراحل المقيم

بسم الله الرحمن الرحيم

الراحل المقيم : الشيخ/ محمد إسماعيل عبده
كفاح من اجل قضايا الوطن والمسلمين

ابوحذيفة على عبد العليم
05/10/2008م

عزاء واجب :
بدءا أعزى نفسي واخوتى في الحزب الاسلامى ا لارترى للعدالة والتنمية وكذا أسرة الراحل المغفور له بإذن الله ، أبو نوا ل ، سائلا المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته ، ويسكنه الفردوس الأعلى من الجنات ، وينزل الصبر وجميل العزاء على ذويه وإخوته ومحبيه ، ( إنا لله وإنا إليه راجعون ).
مدخل :
منذ تفتح عينا شيخ محمد إسماعيل عبده في مدينة صنعفى وحتى تسليم الروح إلى باريها ، ورد الوديعة إلى صاحبها ، بمدينة الخرطوم ، زمن طويل شارف على الثمانين عاما ، ترك خلاله سفر من الأعمال الجليلة ، وحياة كانت حافلة بالمنجزات والمآثر ، وعامرة بعظائم الأمور ، ومليئة بالتضحيات الجسام ، وكلها تنم عن شخصية عظيمة القدر ، عالية الهمة ، عز مثيلها ، وقل نظيرها ..
الأصل الطيب :
لقد ترعرع محمد إسماعيل عبده في أسرة متدينة ، تعنى بتدريس القرآن وتعمل من اجله ، فتشرب منذ النشأة الأولى بحب الدين ، والتمسك بأهدابه ، وكانت المحطة الثانية في مصر المحروسة ، حيث التحق بدعوة الإخوان المسلمين ، ونهل من معينها الدافق ، واعتنق مفهومها الشامل للإسلام ، هذا المفهوم الذى ظل مغروسا فى داخله كبوصلة توجه تصرفاته وتضبط سلوكه ، وتهدى عمله وسعيه فى الحياة ، فتشكل فكره بنسيجها ، وتلون بلونها الزاهي ، مما أهّله أن يحرر نفسه بقيم الدين ، ومن ثم سعى لتحرير شعبه بنفس القيم ، فكان فى طليعة شباب حزب الرابطة الإسلامية ، الذين تصدوا لوصاية المستعمر الانجليزى ، وأطماع الإمبراطورية الإثيوبية ، وانتظم فى الصف المعارض للاستعمار منذ الوهلة الأولى ، وفى تشكيلاته المختلفة وحتى اندلاع جبهة التحرير الإرترية ، والتى كان فى قيادتها الثورية ، وتدرج فى مناصبها حتى رئاسة جهازها القضائي ، قبل أن يغدر به امن حزب العمل الشيوعي ويودعه ورفيق دربه الشيخ حامد تركى ، غياهب السجون .
نضالات ومجاهدات الفقيد الحي: نضالات ومجاهدات شيخ محمد إسماعيل فى صفوف جبهة التحرير الإرترية لم يكن فى اتجاه المستعمر الاثيوبى فحسب ، بل كذلك على الصعيد الداخلي للثورة حيث أصبحت نهبا للأفكار اليسارية والمتغربة والمنحرفة ، وطفقت القيادات التى لم يكن لها من الإسلام إلا اسمه ، فى نشر الانحلال والتفسخ والفساد باسم التقدمية وتحرير الإنسان قبل الأرض وغيرها من دعاوى باطلة ؟!
ناضل شيخ محمد إسماعيل مع زملائه من الوطنيين والشرفاء لمواجهة هذه الموجة الانحلالية فى الأفكار والاطروحات والممارسات ، وفى سبيل ذلك لاقى ما لاقى من صنوف العذاب والأذية ، وقضى بعض رفاقه نحبهم على هذا الدرب كالشهيد سعيد حسين وأخوته ، ممهدين الطريق لظهور الحركة الإسلامية على المسرح السياسي الارترى .
لقد تحمل شيخ محمد إسماعيل عنت سجون جبهة التحرير فى شموخ الرجال ، وإباء أتباع الرسالات ، وأنفة أصحاب القضايا ، ما انكسر ولا لانت له قناة ، ومن قبل جرب زبانية حزب العمل الوسائل الناعمة والمغريات المادية ، فما صادت حبالهم له شهوة ، ولا أوقعته شباكهم فريسة للغرائز البهيمية .. فضلا عن أن يلهث بنفسه وراء ملذات الفانية والمناصب التى يتهافت عليها الكثيرون ممن وصفهم بعض السلف ( ذباب طمع وفَََََرَاش نار ) ، وهكذا خاب مسعى زبانية حزب العمل ، وخسر كيدهم ، وانقلب الى نحرهم ، فلم يكن الشيخ – رحمه الله - صيدا سهل المنال كما كان بعض القيادات التى لم تستطع الفكاك من اسر هذه الشرذمة وخدمة أهدافها ، خوفا من إشهار كروت الضغط الأخلاقية فى وجوههم وإعلانها للملأ ، فظل هؤلاء المساكين من أسرى الشهوات أسرى لدى الفئة الباغية ( حزب العمل ) ينفذون مخططاتها رغم انفهم ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .
يحكى رفيق دربه ( الشيخ تركى ) عن طوافهم فى الريف الارترى ، ضمن عملهم فى محاكم جبهة التحرير باسطين للعدالة بين المتخاصمين ، وكيف كان الشيخ – رحمه الله – عالما بالأعراف السائدة ، والقوانين المعمول بها ، وما يتمتع به من صدر رحب ، وطول بال ، وأذن صاغية ، مكنت العدالة من أن تنجز ، وتحل النزاعات وتحسم الخصومات ، مما كان له أطيب الأثر فى استتباب الأوضاع واستقرارها .
ومن الغرائب اعتراض شرذمة حزب العمل البائد على صيغة وثيقة زواج وضعها الجهاز القضائي ، فقد رفض هؤلاء المارقين الصيغة الشرعية المعروفة لعقد الزيجات ( على كتاب الله وسنة رسوله ) ، كما رفضوا وضع البسملة على راس الوثيقة ، فلم يكن مثارا للدهشة أن تعقد الزيجات فى الثورة بإطلاق عدة رصاصات فى الهواء ، فهذه هى شريعتهم ومبلغ علمهم !!
وعندما انهزمت جبهة التحرير وهربت من وجه الجبهة الشعبية الى السودان ، انفك اسر الشيخ - رحمه الله – ومن كان فى معتقلات جبهة التحرير ، فلما امتلأت رئته بنسيم الحرية لم تتحرك ضغينة فى نفسه ، وترفّع عن الأحقاد كالنخلة السامقة ، فلم يسعى إلى انتقام أو تشفى ، واحتسب ذلك عند الله تعالى ، فى عفة لسان ، وحسن طوية ، ونقاء سريرة ..
لم تكن نفس الشيخ الكبيرة لتركن الى الدعة والراحة بعد خروجه من المعتقل ، فقد انخرط مع إخوانه فى الحركة الإسلامية الإرترية فى تأسيس عمل سياسي اسلامى بواجهته المعروفة ( منظمة الرواد المسلمين ) ، التى نشطت فى إصدار البيانات وإقامة الندوات وتبيين المواقف وإجلاء الحقائق للرأي العام .. وفى كل ذلك كان للشيخ نصيب كبير ، نسأل الله أن يجعله فى ميزان حسناته ، ويجزل له الثواب .
كان الشيخ - رحمه الله - ذا نزعة وحدوية ، يحب تأليف القلوب ، ورص الصفوف ، وحشد الطاقات الوطنية والإسلامية لأجل تحرير الإنسان الارترى وكرامته وصون حقوقه ورفاهيته .. بالجملة كان يرى التوحد من اجل كافة القضايا الوطنية والإسلامية ، ضرورة دينية ووطنية .
فقد قاد الشيخ ابونوال الجهود الوحدوية مع الجماعات الإسلامية وهو على رأس منظمة الرواد المسلمين ، حتى تكللت الجهود بالتآم شمل الاسلامين فى حركة الجهاد الاسلامى الارترى ، التى أصاب ظهورها أعداء الداخل والخارج بالذعر ، فلم يهدأ لهم بال ولم يستقر لهم قرار حتى رأوها منشقة الى شقين عاد كل منهما الى مشاربه الفكرية الأولى !! ونشهد لولا حكمة الشيخ وأفراد القيادة معه ، بعد لطف الله ، لسالت الدماء مدرارا ، خاصة مع تهور وتعنت الطرف الآخر .
وعملنا معا :
لقد زاملت الشيخ – رحمه الله – فى القيادة التنفيذية للحركة بعد الانشقاق وكان حينها نائبا لأميرها ، وللتاريخ أسجل هنا ، انه – رحمه الله – كان ذو عقل راجح ، ورأى سديد ، يصغى باهتمام ، ولا يقطع أمرا دون استشارة ، رجّاع الى الحق ما استبان له ، سهل الجانب لا صلدا متحجرا ، يؤثر الوفاق والإجماع ما وجد اليه سبيلا ، نزّالا عند رأى الجماعة ، والشورى عنده ملزمة ، كما قررتها الحركة ..
كان الشيخ ابونوال يعامل الناس بقلب مفتوح ، لا تحركه النزوات العابرة ، ولا ينحصر داخل فكره الخاص وهو يخاطب الآخرين ، يتلمس الاعذارللمخطئين ، ولا يتربص بهم بل يأخذ بأيديهم إذا تعثروا ، ومن فضائله ودلائل أخلاقه اعترافه بفضل إخوانه ، والإشادة بمواهبهم ومواقفهم ، إن كبير القدر لا يصغره تنويهه بقدر غيره ، بل يزيده عظمة ، ويرفعه مكانا عليا .
لقد كان للفقيد العزيز أسلوب مرتب فى تسجيل الوقائع والأحداث ولا يترك شاردة ولا واردة إلا وقيدها بالكتابة ، طريقته فى التعامل مع المفكرة فريدة ، يرقمها بأرقام متسلسلة ، ويدون الحدث والمعلومة بحسب تاريخها، ويعمل لها فهرست ، لسهولة الوصول الى المعلومة او الواقعة المدونة عند الحاجة إليها ، وذلك بخطه الأنيق وأسلوبه الجزل ، فكانت مفكرته المرجع والفيصل فى كثير من الأمور والقضايا ..
تمتع الشيخ ابونوال بذاكرة متقدة ، اختزنت الكثير من الوقائع والأحداث ، يذكر تفاصيلها دون أن تشرد منها شاردة ، وكانت له حلقات متسلسلة عن تاريخ الثورة الإرترية نشرت فى دوريات الحركة ، حوت معلومات غابت عن كثير ممن تصدى لكتابة تاريخ الثورة ، أوغفل عنها ..
وعندما اختير لرئاسة مجلس شورى الحزب الاسلامى الارترى للعدالة والتنمية ، كان بوقاره وحلمه وحسن إصغائه ، سكينة تحف المجلس ، وطمأنينة تملأ القلوب ، وعدالة فى توزيع الفرص ، وحكمة فى التوفيق بين الآراء ، مما مكنه من إدارة دفة المجلس بحنكة ورشاد ، فكانت اعوص المسائل واعقد المشاكل تنحل عقدها ، ويهدى الله فيها الى الصواب ، وتجتمع الآراء أو تكاد فتخرج القرارات على هذا المنوال ، وسمات الرضي تظلل الجميع .
أقول هذا وتقفز الى مخيلتي دعواته المباركات عقب ختام كل جلسة من جلسات مجلس الشورى ، والدموع تخضب اللحى ، والنفوس مفعمة بروح الأخوة الإسلامية ، ومتيقنة من نصر الله وان المستقبل لهذا الدين ، فكانت تلك الدعوات والابتهالات الزاد الذى يتزود به الأعضاء فى مسيرتهم القاصدة الى الله تعالى .
كان الشيخ ابونوال – رحمه الله – شغوفا بالقراءة والإطلاع ، فالقراءة الكثيفة فى شتى مناح الفكر البشرى لمعرفة الحياة والمؤثرات فى جوانبها المختلفة ، شكلت ثقافته وأصبحت له خلفية قوية كداعية وسياسي وادارى ومفكر .. ولا غرو أن للشيخ باع طويل فى العلوم الشرعية والسياسية والقانونية والتجارية والإدارية ..
الشيخ محمد إسماعيل رجل دعوة مخلص لدعوته ، متجرد لها ، عاش بها ولها ، كانت اكبر همه ومحور فكره وعمله ، ولهذا ينفذ كلامه الى شغاف القلوب ، فيلهبها بمشاعر اليقين والحب ، ومعاني الإيمان والإحسان ، وأشواق التمكين لدين الله فى الأرض ، ليعبد الله وحده بلا شريك ولا نديد ،
لقد وهب الشيخ عمره للإسلام ، ونذر له فكره وقلبه ، ولسانه وقلمه ، ونضاله وجهاده ، وخاض معارك حياته تحت راية الإسلام ، رافضا كل راية جاهلية ، باى اسم ظهرت وتحت اى عنوان تزينت للناس ، متخذا شعاره ( إن صلاتي ونسكى ومحياي ومماتي لله رب العالمين ..) ، ولم يركض وراء مال أو جاه ، فجاءه الجاه والشهرة الطيبة والسمعة الحسنة ، بفضل الله وبركة الدعوة .
ولا ريب إذا اقتربت من الشيخ ابونوال وعايشته عن كثب ، وجدت ملأ اهابه رجلا عميق الربانية ، دافق الروحانية ، عامر القلب بخشية الله ، غزير الدموع إذا تذكر الآخرة ، دائم التلاوة لكتاب الله عز وجل ، عميق الحب لله ولرسوله ، صلى الله عليه وسلم ، صّوام فى الهجير ، قوّام فى الليل ، يجد نفسه فى الهزيع الأول من الليل ، يتلذذ بنفحات الأسحار ، يناجى ربه ، يشكوه بثه وحزنه ، ويدعوه المغفرة والرضوان ، يتبتل ويضرع الى الحي القيوم ، متمثلا أبيات ابن الرومى :

تتجافى جنوبهم عن وطىء المضاجع * كلهم بين خائف مستجير وطامــــــــــــع
تركوا لذة الكرى للعيون الـهـواجــــع * لو تـراهـم اذا هـم خطــروا بالأصـابـــع
وإذا باشروا الثرى بالخدود الضوارع * واستهلت دمـوعــهم فائضـات المدامــع
ودعوا يا مليكنا يا جميل الصنـائــــــع * فأجيبوا إجابـة لم تقـع فى المسـامــــــــع
ليس ما تصنعونـه اوليـائـى بضـائـــع * تاجر ونى بطاعتي تربحوا فى البضائـع
وابذلوا لى نفوسكم إنها فى ودائعي


بفقدنا للشيخ ابونوال فقدنا نفس يذكرنا بالصحابة والسلف الصالح ، فقد كان رحمه الله امة لوحده ، نستظل بظله عند النوازل ، ونرجع إليه عند اشتداد الأمور ، ونفيء إليه فى الملمات ، كما قال الشاعر :
والناس ألف منهم كواحد وواحد كالألف إن أمر عنى
فجزى الله عنا الشيخ ابونوال خير الجزاء ، وأغدق عليه من رحماته ، ورزقه صحبه أنبيائه وأوليائه ، انه جواد كريم ، ورب غفور رحيم ، سميع مجيب الدعوات ..

وبرغم فقدنا الجلل إلا أننا لا نقول إلا ما يرضى الرب ، فلله ما أعطى ولله ما اخذ ، فاللهم اجعل البركة فى عقبه وفى إخوانه وفى العمل الاسلامى ، واخلفنا فى مصيبتنا فيه خيرا ، ولا تفتنّا بعده ولا تحرمنا أجره واغفر اللهم لنا وله ، وثبت أقدامنا من أن تزل عن طريقه ، حتى تجمعنا به عند مستقر رحمتك فى بحبوحة الجنة ، وألهمنا وأسرته الصبر وحسن العزاء ، (إنا لله وإنا إليه راجعون ).

المكلوم بفقدك يا أبا نوال
أبو حذيفة على عبد العليم
كسلا فى : 5/10/2008م

ماذا يعنى رحيل المناضل الشيخ


ماذا يعنى رحيل المناضل الشيخ اسماعيل عبده عن الدنيا ؟ انا اجيب ... بقلم سمهرى ( ح 88)
رحيل الشيخ محمد اسماعيل عبده غفر الله له واسكنه فسيح جناته

وبقـلوب يعتصرها الحزن والأسى اتقدم بنعى المرحوم الشيخ اسماعيل عبده وادعوا الله ان يلهم الشعب الارترى واسرته يالصبر والسلوان وعلى رأسهم السيدة حرمه التى ناضلت بجانبه باستضافتتها جميع المناضلين الذين دخلوا بيتهم الصغير فى حجمه والكبير فى سعة صدرالمناضلة حرمه التى كانت تستقبل ضيوفه وتكرمهم بالموجود وهذا يدل على ايمانه بالشورى والتشاور مع الآخر حتى علم ربة اسرته بان لا تبخل على كل مناصل دخل البيت الكريم وبهذا كانت الذراع الايمن له وعاونته بصدر رحب دون كلل ولا ملل ربنا يصبرها ويصبر الامة الارترية مسلما كان او مسيحيا .
بسم الله الرحمن الرحيم
ياأيتها النفس المطمئنة ارجعي الى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي*
وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ *
أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُهْتَدُونَ


صدق الله العظيم

رحيل المجاهد الشيخ اسماعيل عبده من دنيانايعنى
التمسك بالقيم التى آمن بها ورحل عنها بعد نضال طويل ولاكثر من اربعة عقود وناضل من اجل نصرة الشعب الارترى على الظلم الاستعمارى واستمر فى نضاله ايضا من اجل نصرة الشعب الارترى والتخلص من ظلم الحكم الدكتاتورى بقيادة اسياس وعصابته والشيخ محمد إسماعيل عبده رئيس مجلس الشورى للحزب الإسلامي الإرتري للعدالة والتنمية رحل في الثانى من شوال 1429 من السنة الهجرية والموافق فى الاول من اكتوبر 2008 الميلادية وبرغم معاناته من المرض الا انه لم يتوقف من النضال الى ان وافته المنية . والشهيد هو من الرعيل الاول لجبهة التحرير الإرترية الى ان نفذ التحالف المسييحى باخراجها من ميدان القتال ضد المحتل وهذا التنظيم الذى سوف لا ينساه التاريخ حتى لو حاول البعض بطمسه وتجاوزه واهداء ثمرة التحرير الى غيره . رحل عنا الشيخ والله يوفقنا ان نسير فى خطاه ولا ننحرف عنها .
رحم الله الشيخ المجاهد/ محمد اسماعيل عبده
اللهم اجمعه بالانبياء والشهداء والصالحين

والى لقاء آخر مع سلسلة انا ... اجيب