الاثنين، 17 مايو 2010

علماء ودعاة ومفكرون ارتريون عرفتهم

بسم الله الرحمن الرحيم

{ 3 }

( علماء ودعاة ومفكرون ارتريون عرفتهم)

الحمد لله والصلاة والسلام على أ فضل خلق الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد :

وانا اخطط لحلقات ( علماء ودعاة ومفكرون ارتريون عرفتهم ) أدرجت ضمن القائمة الأخ المفكر / عبد القادر محمد على/ بحيث اسجل منه ما استطعت من سيرة حياته ، إن كتب الله اللقاء ، ويوم أمس كعادتي مررت على المواقع الأرترية في الشبكة العنكبوتية ،واثناء مروري على موقع ( الحزب الإسلامي الأرتري للعدالة والتنمية )وجدت خطا موشحا بالسواد فإذا هو نعي يقول : مات الأستاذ المربي( عبد القادر محمد على ) وقد أصابتني الدهشة واعتراني الذهول فإذا من هو جالس بجواري على الكمبيوتر يسمعني اردد الترجيع ( إنا لله وإنا اليه راجعون ) فيبدوا أنه قد سألني، ولم اسمعه فقام الى ووضع يده على منكبي وقال خير إنشاء الله: فأنتبهت ! ولولم يكتب في النعي المذكور ( الأستاذ الجليل المربي ) لتوقعت أن يكون أحد من شاطره الإسم من الأفاضل ، ولكن من ممكن أن يوصف بوصف من يزكي النفوس، وينير العقول، ويربي الأجيال غير جبل الثقافة ومعين المعرفة وينبوع الخير ؟ إنه إذن استاذي عبدالقادر محمد علي ، يفارقنا في وقت أحوج ما يكون اليه الشباب ، والعلم ، والثقافة ، والدعوة الإسلامية ، واللآجئيين والعمل الوطني . رحل والقلب قد إستبدت به الأشواق والنفس عاشت تؤمل اللقاء ، ولكن قدر الله نافذ وما على المؤمن إلا الرضي والقبول والإنقياد، فالموت مصير كل حي ، ويبقي وجه ربك ذوا الجلال والإكرام .

كان آخر عهدي به عندما تزوجت في عام 1992م ، وكان زواجي عبارة عن حفلة اشهار مصغرة شارك فيها فقط الجيران وبعض من تربطني بهم صلة قرابة من اهل المنطقة ، فلما سمع هو- رحمه الله - بأنني تزوجت ، قام مع بعض الأخوة وإشتري كبشا اقرن وجاؤوا به الى المنزل ، ولم اكن موجودا في الدار في ذالك الوقت ، فربطوه وانصرفوا وتركوا ظرف فيه بعض المال هدية للعروسة ، ولما قابلته وفي نفسي رغبة لعتابه على تحمل المشاق والمتاعب ، فإذا به يقابلني ببسمته الحانية وكلماته العذبة، وينهال على بالتبريكات ، مما جعلني استحي أني لم اخبره بالزواج ، فأكتفيت بالشكر الجميل .

المولد والنشأة :

تشرفت بمولده مدينة {على قدر }مدينة المناضلين والأبطال ، حيث إستقبل الدنيا - رحمه الله - في محضن ابوين كريمين ، دفعاه لطلب العلم والمثابرة عليه ، وقد تحملا الكثير من المشاق لتعليمه، وقد قاسيا لوعة الفراق وطول الغياب مع شدَة الشوق والحنين لفلذة الكبد وشطر الروح ، أسال الله أن يجزيهما خيرا، ويرحم من أقدم منهم على الله، ويمتع بالصحة والعمل الصالح من هو على قيد الحياة ، وهو لم يهبه الله ذرية ، ولم يكن ذالك بالنسبة له مشكلة ، حيث كان يعتبر جميع تلامذته وأبناء شعبه ذريته وأبناءه ، فكان يرفق بهم ، ويعلمهم ، ويسهر لمصالحهم .

المراحل الدراسية: بدأ دراسته كغالب أبناء ارتريا بخلوة القرآن الكريم حيث نهل من كتاب الله تعالى وذالك في مسقط رأسه ( على قدر ) ومن ثم التحق بالمدرسة ، ولكن إشتعلت الأرض نارا في بلدنا الحبيبة، حيث الجيش الأثيوبي المستعمر، وعملاؤهم من الكماندوس، وتصاعد عمليات الثوار الأشاوس الذي زلزلوا الأرض تحت اقدام المستعمر الغاشم الذي بدأ يبطش بالسكان الأبرياء ، وهرع الناس بالتدفق نحو السودان الشقيق ، ولم يكن الوطن الجديد بغريب عليه وعلى اسرته الكريمة حيث تمتد القبيلة ( المدا ) في ربوع شرق السودان ، فألتحق بمدرسة ( عواض الإبتدائية ) وعواض هي احد نقاط التماس السودانية المجاورة لأرتريا من حدودها الشرقية ، وقد أكمل الفتي اليافع تعليمه هناك بتفوق كبير مع صعوبة الحياة وشظف العيش ، ثم التحق في مدرسة ودشريفي المتوسطة ، وكعادته اكمل المرحلة بتفوق وتميز، وانتقل الى مدرسة كسلا الثانوية ، حيث تكونت شخصيته العلمية ومهاراته اللغوية ، فكان أحد فرسان اللغة ينظمها كأنها حبات لؤلؤ ترتبها أنامله ، وعشق مادة التاريخ وتفوق في مادة اللغة الإنجليزية ، مما اهله لولوج أعرق الجامعات السودانية ( جامعة الخرطوم ) كلية الآداب قسم اللغة الإنجليزية.

مشايخه وتلامذته :

من الناحية الفكرية والحركية لا شك أنه تتلمذ على الشيخ / محمد إسماعيل عبد رحمه الله ، والشيخ / حامد تركي – حفظه الله – وكذالك الشيخ / الصادق عبد الله عبد الماجد , شيخ الحركة الإسلامية في السودان- متعه الله بالصحة ، كما تأثر كثيرا بصديقه الشاعر والأديب ورجل القرآن، وفارس جهاز التعليم / صالح على صالح – رحمه الله .

أما تلامذته : فلا حصر لهم ، والغريب انك تستطيع ان تتلمذ فيه من غير ما تجلس تحته للتلقي والمدارسة ، لأن كلماته قليلة وواضحة ومؤثرة ، وترسخ في نفس سامعيها ، فقد تخرج من مجلسه بزبدة وخلاصة في مجال الحديث او تفسير آية او نقد أدبي ، أو تلخيص كتاب ، او سرد قصة، او سرد تجارب ، وكل ذالك يمزجه ببسمة حانية تلقائية لا تفارق شفتاه .

العمل والمواقع التي تقلدها :

بعض تخرجه من الجامعة بتفوق وإقتدار ، كان بإمكانه الإستفادة من إمكانياته وإطلاق اشرعة الريح الى بلاد الهجرة والتغرب ، ولكنه آثر العمل وسط شعبه ، وترك مجاله الذي تخصص فيه ، وشرع في العمل فى المجال الإنساني الذي يعاني منه جل الشعب الأرتري ، فعمل في هيئة الأعمال الخيرية ، مع أن الراتب كا ن زهيدا جدا ، وكان أغلبه ينفقه على إكرام وتضييف إخوانه، وعلى كل طارق لباب الخير - وكنت ازروه أثناء عمله في هيئة الأعمال ، وكان يرحب بي ترحيبا يشعرني بعمق حبه لى ، وبما أنه كان مشغولا في العمل ، وهو لايعرف المجاملات والتهاون والتسيب عن العمل ، فكنت أغتنم زيارته وقت صلاة الظهر حيث من عادته الذهاب للمسجد ، فكنت اصاحبه ذهابا وإيابا الى المسجد ، ويبدوا أنه لم يكن دافعي لذالك في تلك الفترة اي شيئ آخر غير الشعور بالأخوة الصادقة والتزود من محضن التربية الآمن والإستفادة من توجيهاته الطيبة المباركة - ومن ثم إنتقل للعمل كمدير( للهيئة الخيرية للرعاية الإجتماعية ) وقد ترك فيها بسماته الواضحة، ونظامه الصارم في العمل، وروح إدارته الفاعلة ، ثم إنتقل للعمل مع الأمم المتحدة ( مترجم )، وإشتغل بتدريس مادة اللغة الإنجليزية لأبناء اللآجئيين في عدد من المدارس ، وقد وافته المنية وهو يخطط لتوسيع مشاريع المعاقيين الأرتريين التي عمل فيها في الفترة الماضية، وما أكثرهم !

صغر في السن وإنجاز في العمل :

الأستاذ عبد القادر الشاعر والأديب والمثقف الحاذق لم يتجاوز عمره احدي وخمسون عاما ، فقد كانت حياته- رحمه الله- مليئة بالإنجازات وخدمة الإسلام ، إذا تعرف عليك أدخلك في ذاكرته المتقدة بنور الإيمان ويظل يذكرك ويسأل عنك ، وهو عارف وماهر بأنساب الناس وبطون القبائل وعادات العشائر ، وهو اديب ناقد تشعر كأنه مرهم من البلسم الشافي للإنحراف الفكري، والصراط القويم للإعوجاج العقدي ، والمصحح الأمين لما أخفي المؤرخ المدلس الغبي ، على كل حال لم أعشق مجلس في حياتي و استمتع و انتفع به مثل مجلسه الذي يشع ثقافة وتنويرا، وحكمة مستقاة من كتاب الله وسنة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – مجلس تحوطه السكينة وينتفي فيه الجدال والمراء ، أينما حلَ تجد النقاش الهادئ والحوار الهادف والتوجيه الهادي والعلم الواسع والمعرفة العميقة ، والطرفة اللطيفة.

تميز رحمه الله بأناقة المظهر وترتيب الهندام ، مع كثرة زيارتي له في الجامعة لم اره قط بملابس النوم ولا أشعث ولا أغبر ، بيته كذالك مرتب ومنظم وكتبه ومكتبه، منضبط في مواعيده، وفي بوعده ، صريح في رأيه، قوي في حجته .

رحل وعاء الثقافة وجبل التراث :

اتجهت في فترة من فترات حياتي الى دراسة الأدب والولع بقراءة التاريخ ، وكان التأثير الأول في حياتي في هذا الإتجاه فيما يبدوا بعض المؤثرات وعلى رأسها الأخ / عبد القادر رحمه الله رحمة واسعة ، كنت اسمع منه كلاما عن عادات الشعوب والقبائل الأرترية، يندر أن تجدها عند اي باحث او مفكر او كاتب ، وكذالك تعلمت منه أن للبيئة تاثيرا كبيرا على كلام وحركة وتفكير الإنسان ، بل حتي على شكله وهيئته ، وسبحان الله! ما قرأت مقدمة إبن خلدون أوكتابات مالك بن نبي أو غيرهم ، إلا جال في خاطري كلام الحبيب والأستاذ / عبد القادر ، وأنا حفظت منه بعض مؤثرات الطبيعة الجبيلة الوعرة على أهل المرتفعات وبعض مؤثرات السهل المنبسط على أهل المنخفضات، فعلى سبيل المثال ، حكي لنا مرة: أن رجلا من أهل بركة كان يعمل على رعي البقر في المرتفات فتدحرجت منه احد البقرات حتي استقرت في قعر الجبل وماتت ، وفي المساء بدء يخبر صاحب البقر بما حدث ، والقصة حكاها لنا إستاذنا (بلغة التجري) وإن كان قصها بنفس اللغة أكثر جمالا ورونقا لكنني سوف اقرب لكم المشهد باللغة العربية ، قال الرجل لصاحب البقر : اليوم وبينما انا فوق الجبل مع الأبقار ، فبادره الرجل إنشاء الله خير؟ فقال له: ( طنحنا انتادي ) أي انتظر قليلا ، وواصل يقول له : البقرة التي لونها كذا جاءت بجانب البقرة التي .. فيقاطعه ، ويقول له : هل نطحتها؟ فيقول له: ( طنحنا انتادي ) ويواصل : ضيقت عليها الطريق فصعدت فوق الحجر .. قيقاطعه ويقول له: ( أها ظدفت ) اي انزلقت ؟ ويستمر الحديث ، يريد صاحب البيئة الجبيلة أن يعرف نهاية القصة ، والآخر يحكي على راحته ، وتصور معي المشهد انقلاب سقوط البقرة وتدحرجها وكم مرة تدحرجت وما ذا كان يفعل هو ، ومن الذي كان يشاهد الحدث ، حتي بلغ الأمر بصاحب البقر ، أن يفقد أعصابه ولما اكمل القصة ، قال له : كل هذا الذي تحكيه لي فقط حتي تقول لي انها ماتت !!! ( ظدفت وموتت يتبلني).

وما أجمل استنتاجاته وملاحظاته عن الشعب الأرتري في أسفارهم وترحالهم ، وإقامتهم وظعنهم ، أزٍهم البهائم وحثها على الرحيل يسابقون بها الريح ، وحداء ابلهم وتمهلم وصبرهم يرحلون بها رحيل الرمال المتراكم ، كم يؤسفني أن الأستاذ الجليل لم يترك لنا تراثا مكتوبا ، مع أنه الان الله له البيان ، فكانت لغته العربية سلقية عذبة تتحدر كالغمام وتتفجر كالينبوع الرقراق ، كما كان يجيد الإنجليزية اجادة اهلها ، فيكتب بها ، ويترجم ويتحاور ويعلم ويدرس ، سمعت أنه كان ينوي أن يصدر كتابا في النقد الدبي ، ومتأكد لو صدر ذالك الكتاب لجعله أحد عمالقة النقد الأدبي المعاصر، كما علمت أنه كانت له محاولات شعرية بالعربي والإنجليزي ، وأرجوا من إخوانه الأساتذة الكبار وهم عبد الرحمن، والحاج ،وعثمان ، ولهم شقيقة واحدة ، ارجوا أن الا يبخلوا علينا بإنتاجه الذي تركه ، ونسال الله أن يلهمهم الصبر وحسن السلوان .

عبد القادر والحركة الإسلامية :

تربي في حضن الحركة الإسلامية الأرترية ، حتي سار من زينة شبابها وأكثرهم ألقا وتألقا وحضورا وتأثيرا ، وعندما برزت في الوجود ( حركة الجهاد الإسلامي الأرتري) سمعت أنه إعترض على طريقة تكوينها وتأسيسها ، وشعاراتها التي حملتها ، وكان يري أن هذا الإستعجال غير المدروس التي تكونت منه فسيفساء التوجهات الإسلامية سيؤدي لا محالة الى فشل التجربة ، وكان له أراء صريحة لإصلاح الخلل الذي يموج في داخل التجربة ، ولكن كان الحماس في ذالك الوقت يغطي جميع العيوب ويداري كل النتوءات ، فلما لم يجد اذنا صاغية سمعت أنه انزوي بعيدا وتفرغ للقضايا الإنسانية ،

ولكن يبدوا بعض الخلاف الذي حدث قد عاد يعمل في داخل الحزب الإسلامي ، وكانت بعض أسباب ذالك الخلاف هي التي كان يراها هو حتمية الحدوث ، وقد حدثت فعلا ، وهو لم يكن يتكلم رجما بالغيب ، ولكنه صاحب تجربة نضالية ، حيث كان فارس الإتحادات الطلابية الأرترية وأحد قادتها ، وكانت له مع اصحاب الأفكار الماركسية والبعثية صولات وجولات ، وكان هو ومجموعة من إخوانه تمكنوا من مد التيار الإسلامي والصحوة الإسلامية داخل الإتحادات الطلابية المختلفة .

قالوا عنه رفقاء دربه :

* يقول الأستاذ الفاضل والصحفي الألمعي البارز : عبد الإله الشيخ :

لا زلت أذكر رنين صوته في خطابه الرصين في افتتاح ملتقى الندوة العالمية للشباب الاسلامي في 1983 الذي بهر فيه قيادات العمل الإ سلامي المشاركين من ختلف دول العالم وأجبر مقدم البرنامج على التعليق في خطابه البليغ والثناء على فصاحته ، وما ينفك الدرس الذي ألقاه حول رسالة التعليم في الأسرة لأول انتقالي للمرحلة التكوينية في محاضن التربية بالحركة الاسلامية حاضرا في ذاكرتي ، ولا أنسى مداخلاته الذكية بل اكاد أذكر عباراته نصاً في توجيه النقاش بمؤتمرات الشُعب التي كان يشرف عليها ممثلاً لقيادة الحركة مع بعض إخوانه من الرعيل الأول .

عمل في العديد من المواقع ،وأدار الكثير من المؤسسات الخدمية والمنظمات الإنسانية ، كما عمل معلما في عدد من دور التربية والتعليم ، وترك بصماته واضحة في كل مرفق عمل به ، كالغيث أينما وقع نفع ، وكم من الناشئة الذين كانوا يرون فيه القائد القدوة فتأسوا به واقتفوا آثاره، ونهلوا من علمه ومعينه ، وكم من طالب في بداية الدرج يتحسس طريق النجاح فينير له الدرب ويحسن توجيهه ، وكم من رفقة حار بهم الدليل فكان بوصلتهم نحو الجادة .

كل هؤلاء وأولئك ألجمتهم الصدمة ، ودهتهم الفاجعة ، وتركهم هاديهم في طخية مظلمة ، وارتحل خفيف الحمل ، خلسة دون ضوضاء كما العهد به دوماً ، وكأني به وهو يدخل الغرفة التي كنا نشاركه فيها السكن إن تأخر به الليل في الخارج يدخل دون أن يثير الإنتباه حرصاً على راحة من يشاركونه السكن .

*قال عنه الداعية الفاضل ومربي الأجيال: الأخ على أبو محمد حفظه الله :

( كان – عبد القادر - يحرص على ان يكون عمله وسط اللاجئين الارتريين لأنه ببساطة يعتبر ان خدمة هؤلاء هي عبادة يتقرب بها الى الله تعالى ، فلم يكن يشترط لدى المنظمات التي يعمل بها أي امتيازات او مخصصات من مثل التي يشترطها أصحاب الكفاءات والخبرات من أمثاله ، فقد كان يقنعه القليل ، ولأنه استغنى على ما في ايدي الناس ، ودخل العمل مع هذه المؤسسات لرسالة كان يحملها فقد عرف عنه تشدده مع تلك المؤسسات في إيصال المساعدات الى مستحقيها من الفقراء والضعفاء ، لا يجامل ولا يحابي أحدا في ذلك ، وقد فقد وظيفته أكثر من مرة نتيجة مواقفه هذه ، وبحق استطيع ان أطلق عليه نصير الفقراء والمعاقين ..

أما تعليم أبناء اللاجئين فقد كان هاجسه الأعظم ، وكان يتحسر كلما رأى سعة مساحة الفاقد التربوي بين ابناء اللاجئين ، وكان يحرص على القيام ببرنامج التقوية للطلاب الممتحنين في المستويات المختلفة بنفسه كل ما وجد الى ذلك سبيلا ، ثم يشجع المتفوقين منهم بالهدايا والجوائز من جيبه الخاص ، وبالتأكيد يعترف له بالفضل في التشجيع والمساعدة عدد من الطلاب الذين هم اليوم في الجامعات وآخرون ضمن دولاب العمل) .

* قال عنه ابو المنتصر :

( إننا نشطركم الحزن والالم بفقدان احد اعمدة العمل الخيري والانساني في القرن الافريقي و يحدونا الامل والثقة بالله ان يكون تحت ظل عرش الرحمن ويفوز بشفاعة سيد الانام ... )

أما أنا ففقدي لك مضاعف يا أخي وحبيبيي وإستاذي ، كنت ادعوا الله أن نلتقي بعدما عركتني الأيام وعلمتني أقدار الرجال ، فكنت اطمح في إستعادة وترتيب ما تعلمت ، وملاحظة السمت الباهر واقتناص السلوك الحسن ، وتلقي النصح الفاضل ، وتسجيل سيرة رجل أخفي نفسه بثوب التواضع، وتنحي جانبا عن بهارج الدنيا وملذاتها ، وركل برجليه أضوائها وشهرتها ، فلله درك يا حبيب القلب ، أسال الله عزل وجل أن يجمعنا في مستقر رحمته ، إنه نعم المولى والقادر على ذالك ، وأسال الله لك الرحمة والغفران .

أخوكم / محمد جمعة أبو الرشيد.

الأربعاء، 21 أبريل 2010

دعاة وعلماء ومفكرون إرتريون عرفتهم

بسم الله الرحمن الرحيم

دعاة وعلماء ومفكرون إرتريون عرفتهم

(((2 )))

الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف خلق الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن إتبع هداه. أما بعد :

سعيد إبن عطا القاضي

[شيخنا له من اسمه نصيب] ِ

فهو : سعيد إبن عطا القاضي: فالسعادة من اسبابها العطاء، وإحقاق الحق عن طريق القاضي العادل الذي جعل الله جزاءه الجنة، فقد ولد فضيلة شيخنا ( أبو عبد الله ) من أبوين كريمين أحسنا تربيته وإسمه ورعايته ، نسال الله أن يجزل لهم المثوبة في الدنيا وجنات النعيم في الآخرة ، وإن أفضل إستثمار يدخره الإنسان بعد موته إبن صالح يدعوا له.

المولد والنشأة :

في مرتفعات العاصمة اسمرا التي تدل على عظمة الخالق المبدع حيث الطبيعة الخلابة، والطقس المعتدل بين نسيم الصبا وأنسام الصباح، وبين خيوط الشمس وأنوار القمر، وبين زخات المطر وحسيس السحاب ، وفي بيت مبارك تعطره آيات القرآن وذكر الواحد الديان ولد فضيلة الداعية سعيد إبن عطا القاضي .

ومع إستيلاء( منجستوا هيلي ماريام) على مقاليد الحكم في إثيوبيا وتلقيه الدعم غير المحدود من المعسكر الإشتراكي وإجتياحه أرتريا بقوة عسكرية هائلة مسنودة بخبراء وأسلحة فتاكة من نفس المعسكر وغيره، ومحاولة القضاء على الثورة الأرترية التي كانت قد تمكنت من إسترداد وتحرير معظم الأراضي المغتصبة ، أخذ التدفق الأثيوبي وزاد صمود الثورة وتضاعفت التضحيات وإشتدت وطئة المستعمر وبدأ الناس يفرون الى الدول المجاورة ،

فهاجر شيخنا ( أبو عبد الله ) مع اسرته الكريمة الى السودان الشقيق في عام 1980 ميلادية وعاش خمس سنوات متنقلا بين معسكرات اللآجئين الأرتريين في شرق السودان ومنها إنتقل مع أسرته الى المملكة العربية السعودية التي تكونت فيها شخصيته العلمية حيث درس المرحلة الإبتدائية والمتوسطة والثانوية .

وتتواصل الرحلة في مناكب الأرض .

وتقرر الأسرة الإنتقال الى كندا وعمر شيخنا آنذاك ستة عشر عاما ، فإذا بالفتي اليافع يهرع الى إستشارة مشايخه الذين تتلمذ على أيديهم ومنهم فضيلة الشيخ / الدكتورعبد الرحمن المحمود ، وإذا إستشارة المشايخ توافق هواه ويقرر عدم السفر الى بلاد الغرب خوفا على دينه ويتجه الي طلب العلم الشرعي وإكمال نقصه العلمي وتثبيت القرآن الكريم الذي أحبه و تعلق قلبه به في وقت مبكر من حياته .

الدين والعجين:

كل من طلب الدين إحتاج الى غذاء العجين وشيخنا( أبو عبد الله) آثر طلب العلم" فكيف يستطيع أن يتدبر معيشته ؟

قال لي الشيخ/ أبو عبد الله حفظه الله :[ بفضل الله على فتحت على ابواب الرزق ولم يحوجني ربي الى أحد ، مع أن مشايخي كانوا قد وعدوني بالمساعدة إذا احتجت اليهم ]

التوكل وبركة القرآن الكريم:

مع حسن توكله على الله فتح الله على شيخنا عملا مسائيا حيث عمل مدرسا للقرآن الكريم في مسجد الراجحي بالرياض وعمره لم يتجاوز بعد السابعة عشرة ربيعا ، ويبارك الله له في مدخول عمله ويغطي له متطلبات الحياة من إيجار المسكن والمأكل والملبس بل وحتي وقود السيارة.

إغتنام الفراغ قبل الشغل :

كان الشيخ/ أبو عبد الله في ذالك الوقت خفيف المحمل مقبلا على طلب العلم بشغف، فإذا به يملأ جرابه من بساتين العلم المختلفة ويقطف من رياحينه المتعددة ويتجول في حواشيه ومتونه ويجالس العلماء بالركب ويزاحم المجدين على حلقات العلماء ، فكانت بحق أفضل أيام طلبه وتحصيله، تكونت فيها ملكاته في الإدراك والإستنباط وإتسعت معارفه ومداركه في القياس والإستدلال . ومع ذالك إستمر شيخنا الحبيب في دراسته الأكاديمية لثلاثة أعوام متتالية حتي أكمل تعليمه الثانوي بتقدير بلغ درجة الإمتياز.

المنح والبعثات :

حصل فضيلة الشيخ/ أبو عبد الله علي منحة دراسية في الجماهيرية الليبية لدراسة الطب ، ولكن نسبة للظروف السياسية المضطربة آنذاك ولحكمة يعلمها الله آثر العمل لمدة سنة في مدينة الرياض في إحدي الشركات الإستثمارية ، ويثبت الشيخ جدارته كعادته دائما حيث علمنا عنه حبه للعمل وإتقانه وإجادته، فاءذا بالشركة تبعثه على نفقتها الخاصة لدراسة المرحلة الجامعية في مدينة الشارقة بالإمارات المتحدة في مجال الهندسة ، وبعد تحصيل إستمر عامين تبعثه الجامعة لدراسة دورة مكثفة لمدة شهرين في مدينة ( اكستر ) في بريطانيا .

نوي ولم يصل وصلي ولم ينو:

كانت نية الشيخ زيارة علمية قصيرة فتحولت الى إقامة طويلة تجاوزت الآن العشر سنوات في بريطانيا ، ولعل ذالك حدث لحكمة يعلمها الله ، فشيخنا الفاضل هو أحد الدعاة الذين يقدمون الدعوة الإسلامية في هذه البلاد وفق رؤية شرعية تراعي ضوابط الشرع ولا تتجاهل الأعراف، تنزل الأحكام مراتبها ولا تغفل التدرج، رؤية وسطية تعالج متطلبات الحياة بإرشاد الشرع وفقه الواقع، ويتضح ذالك من إختياره لأطروحة الماجستير وعنوانها { ضوابط التعامل مع غير المسلمين } وكان الشيخ حفظه الله بهمته العالية قد تجاوز في وقت قياسي دراسة بكلاريوس الشريعة في ( الجامعة الأمريكية المفتوحة فرع القاهرة ) ، وهو قدوة لجميع الشباب الظامئ لتحصيل العلم الشرعي ، فلم تمنعه مشاغله الدعوية ولا دراساته الأكاديمية ولا إحتياجات أسرته الصغيرة وعائلته الكبيرة من المضي في طريق طلب العلم الشرعي .

الشيخ والدراسة الأكاديمية :

لم يضيِع شيخنا الحبيب وقته سدي بل إغتنمه، وإستفادة من وجوده في بريطانيا ، حيث واصل دراسته الجامعية في مجال الرياضيات، ومن ثم الماجستير في تعليم الرياضيات ونظريات التعليم ، وقد مكنه ذالك من الإلتحاق بدورة التدريس

المعتمدة لتدريس مادة الرياضيات في الثانويات العامة والكليات(PGCE) والجامعات البريطانية، ويعمل حاليا في تحضير أطروحة الدكتوراة في مجال

( نظريات القيادة والإدراة في المؤسسات التعليمية وتطويرها ).

العمل الحالي :

- إمام وخطيب مسجد المنتدي الإسلامي بلندن.

- خطيب مشارك بصفة منتظمة في مسجد ( النجاشي ) التابع للجمعية الإسلامية الأرترية.

- مشرف عام علي مدرسة (البر) الإسلامية في مدينة برمنجهام .

الإنتاج العلمي والمشاركات الإعلامية :

- حلقات مسجلة مع قناة إقرأ في برنامج ( كرسي العلماء ).

- مجموعة من الإصدارات المسموعة باللغتين العربية والإنجليزية في عدد من المواقع الإسلامية ومنها موقع ( طريق الإيمان ).ومما تميَز به الشيخ / أبو عبد الله حفظه الله حبه وعشقه للدعوة الى الله فما من يوم طلبنا منه درسا أو خطبة أو محاضرة إلا وترك مشاغله وخرج في سبيل الله داعيا ومبلغا ، وقد أعطاه مزمارا من مزامير داوود فما اجمل صوته وأعذبه وهو يترنم بقراءة القرآن الكريم ، أسال الله أن يجازيه خيرا ويرفع قدره في الدنيا والآخرة .

المنهج والأسلوب :

يتبني شيخنا الفاضل في كل أطروحاته وندواته ودروسه المتعددة ، منهج الوسط والإعتدال حيث يدعوا الي التواصل والتقارب بين التيارات الإسلامية ، والسعي لجمع كلمة المسلمين ووحدتهم، والتركيز على نقاط الإتفاق والإجتماع، ويرفض العنف والشدة في التغيير والإصلاح مسترشدا بالغاية الاصلية والإرادة الربانية في مبعث خاتم النبيين – عليه الصلاة والسلام ،

حيث قال له ربه ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) .

هذه سيرة موجزة على داعية من دعاة بلدنا الحبيبة ارتريا ، وإنه لفخر لنا أن يكون من بين أحد قادة الأمة وأعلامها وموجهيها من بني جلد تنا ووطننا الغالي .

أخوكم / محمد جمعة أبو الرشيد .

2010/4/18

Mja741@hotmail.com

والي اللقاء مع في حلقة قادمة بإذن الله تعالي.

الاثنين، 19 أبريل 2010

دعاة وعلماء ومفكرون إرتريون عرفتهم

بسم الله الرحمن الرحيم

دعاة وعلماء ومفكرون إرتريون عرفتهم

(( 1 ))

توطئة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد :

كنت قبل أكثر من عام كتبت في جريدة المجتمع الكويتية عن الشيخ / محمد إسماعيل عبده رحمه الله- وأنا على الوعد إن كان في العمر بقية للكتابة عن المفكر والداعية والأديب والشاعر الأستاذ / صالح علي صالح رحم الله الجميع. وهدفي من الكتابة هو التعريف بعلماء ودعاة أرتريا وما أكثرهم ،وإن كان من يعرفهم على مستوى العالم الإسلامي قليل فما بالك إن كان من يعرفهم على مستوي وطنهم قليل !!!! ، وكنت في قمة التردد والنفس تتجاذبها الرغبة فى إنصاف العلماء والتعريف بهم ، والإحجام خوفا من أن تلوي قلة المصادر عزيمتي وتضعف همتي ، وكنت على تواصل مع استاذنا المفكر الإسلامي الأرتري المعروف الدكتور/ جلال الدين محمد صالح حفظه الله، وقد أبديت له رغبتي أن الج هذا الباب للتعريف بالعلماء، ليس ذالك لجدارتي وإمكانياتي ولكن لسد الفراغ الحاصل والقيام بواجب كفائي لم يسقطه عني أصحاب الكفاءة والمقدرة فكان لابد من السعي لرفع الحرج عن نفسي وإخواني ، علي كل حال كان توجيه الدكتورلي نا فعا ومفيدا بحكم خبرته الطويلة ، حيث طلب مني أن أكتب حول( الدعاة والعلماء والمفكرين الذين أعرفهم) ، وربما لإشفاقه عليَ من ضنا البحث وصعوبة الحصول على المصادرومن ثمً القعود في منتصف الطريق ، وخاصة كنت قد ابديت له شكاية معللة بضيق الوقت (الذي وسعه الله ) وربما الإشكال في بركة الوقت، على كل حال كان هذا العنوان من إختياره المبارك ( دعاة ومفكرون إرتريون عرفتهم ) ، وقد سألت ربي التوفيق والسداد فالموفق من وفقه الله والمعان من أعانه الله، وما توفيقي الا بالله عليه توكلت وإليه أنيب ، وممَا يقوي عزيمتي للمضي في هذا الدرب الشاق تيسير الله لى أن أعايش عدد لا بأس به من الدعاة والعلماء والمفكرين، ولكن الطامَة الكبري تكاد تكون معرفتي بهم سطحية ، حيث لم تتجاوز توقير الطالب لمعلمه والتركيز في النيل من علمهم وسمتهم ، ولذالك أرجوا المعذرة مقدما إن وجد القارئ في تقديم سيرتهم كلاما أقرب الى القصص والحكايات ولكن رب قصة وحكاية مكتوبة كانت في سجل التاريخ شمعة توقد الطريق للسائرين وبوصلة تشير الى الإتجاه المقصود للطالبين .والي الحلقة الأولي مع داعية حمل كتاب الله بين جنبية، ونهل من علوم الرياضيات وفنون الإدراة وتوغل فيه، عرفته المنابر فارسا فيها ، أعطاه الله شمائل من الأخلاق تعبق بالفضائل، وهمة تناطح الثريا وتدفع الوسنان للَحاق بالأوائل، وقد عركته الأيام بغلوائها وحلب أشطر الزمن الهادر ، وتقلب في ليل السهاد الذي شرب كأسه كل ارتري مشرد وهائم ، أعطاه الله روحا متفائلة وعزيمة قوية وإرادة صلبة .

والى اللقاء فى الحلقة القادمة فترقبوها من غير تحديد توقيتها .

وأرجوا من جميع إخواني التعاون معي في هذا المشروع بإرسال أسماء الدعاة والمفكرين الذين ينبغي أن نقوم بواجبنا تجاههم ، وكم أتألم عندما اسمع قصص وحكايات المشايخ والعلماء الذين نشروا الخير والعلم في بلدنا الحبيبة وماتوا في ظلام الليل وطوي سيرتهم الثري ، كما يعتريني الألم وقد نسيت الأمة سيرة الدعاة الأكارم الذين رماهم أفورقي في غيابات الجب، وياليتنا كنا كأخوة يوسف الذين جاؤوا أباهم عشاءا يبكون ، ونحن حتي التباكي أكثرناه عليهم !!والى الله المشتكي! ، وهذا مع تقديري لكل من اهتم بقضيتهم سواء كانت المواقع الإعلامية أو الكتاب أو الحقوقيين ، وإن كان هذا دون المطلوب بكثير .

أين المحامون ؟ أين اهل القانون والصحافة؟ ألم يحن الوقت بعض لتكوين (رابطة حقوقية فاعلة) تعكس وضع الإنسان المزري في ارتريا ؟ علما أن العلماء في بلدنا قد قدموا لهذا الوطن كل ما يملكون من التضحيات بالمال والوقت والعلم ، وقد وقفوا فى وجه المستعمر الأبيض والأسود على حد سواء ، فكيف يكون مصيرهم من النظام السجن ومن الشعب التجاهل ؟

أنتظر من الجميع أن يمدني كل واحد منهم بما يعلم من أسماء العلماء والدعاة والمفكرين .

أخوكم / محمد جمعة أبو الرشيد .

Mja741@hotmail.com