الجمعة، 7 نوفمبر 2008

ليس فقدك وحدك يا عبدالرحمن

ليس فقدك وحدك يا عبد الرحمن!

عبده الكرني
05/10/2008م

أخي عبد الرحمن محمد إسماعيل
رفيقي في درب الدعوة والجهاد
ليس عزاؤنا لك ولأخواتك الكريمات ووالدتك الصبور والعائلة المجاهدة وحدها.
وليس العزاء لنا نحن تلاميذ الشيخ وأبناؤه ،وقد شملنا بعطفه وحنانه وشغل باله بما ليس أقل من انشغاله بكم، وليس عزاؤنا أيضا للعمل الإسلامي الإرتري الذي عاش له طوال حياته ومات في سبيله - تقبله الله - فقط ، عزائنا الوحيد هو أن شيخنا- وقد أفضى إلى ربه - قد سبق إلى الجنان وهو راضي عنا وعنك يا عبد الرحمن، يبلغ عنا حبنا لرسول الله وقدوتنا وشوقنا إلى شهدائنا الذين هم خيرتنا.

أخي الكريم :
لاندري من نعزي ؟ أنعزيك أنت أم نعزي أنفسنا وكل حاملي دعوتنا الخالدة؟
فلست أنت وحدك ابن الشهيد أبو نوال فكل تلامذته مثل فلذة كبده، كيف لا وقد شاركوك أباك في كل شيئ ( يشغلون باله أكثر منك بل ربما احتضهنم بقلبه الكبير وهم أكبر منك عنده وخصهم بما لم يخصك به قط ) .
وليس فقدك أنت - نجله الوحيد- فالألوف من أبناء الدعوة هم أنجاله كيف لا وهم الذين زاحموك والدك في تركته التي ستثقلكم جميعا ولن تقدروا على الوفاء بها.
فلم يكن يوما أبا لك وحدك، إنه أب الحركة الإسلامية الإرترية كلها - حاملة لواء الإسلام في الوطن - وحامية حقوق المسلمين في إرتريا.
لعمري إنه لفقد جلل أصابنا جميعا وفراغ واسع أوجده رحيله عنا للحركة الإسلامية التي احتلت كل كيانه وأصبحت تزاحم الدم في مجراه حيث لقى الله وهو على تلك الحال بعيدا عن الدنيا عزوفا عن بهارجها.
وبما أنني لست بصدد سرد مآثر الشهيد أو التطرق لمجاهدات الثنائي ( الشهيد ورفيق دربه - الشيخ تركي ( حفظه الله وأطال عمره)) اللذين ظلا يعملان دون ملل أو كلل يشيدا صروح المجد ويخطان معالم الهداية يبذلان حياتهما في سبيل رفعة الإسلام في بلادنا الحبيبة نسأل ربنا المولى أن يثقل بذلك ميزان حسناتهما ويحقق حلمهما في يد جيل الأبناء إن شاء الله.

أخي عبد الرحمن :

لقد تيتمنا سويا ( أنا وأنت وتلاميذ الشيخ الشهيد ) لأننا فقدناه سويا وفقد العمل العام له أعظم .
بالله عليك هل تستطيع أن تحصي كم أخذته الدعوة عنك مذ أن كنت رضيعا؟
وكم مرة وددت أن يكون بقربك فلم تجده وأنت غلاما يافعا؟
وكم افتقدته ليالي وأياما قضاها معنا في المخيمات والمؤتمرات يرعى بنيانا ويبني فكرا ويربي أجيالا ؟
وكم تحسسته فلم تجده ساعات طوال قضاها في الاجتماعات واللقاءات ذوات العدد وغيرها التي لا تحصى ولا تعد ؟
وكم افتقدته شهورا وسنينا وهو في الاسفار والزيارات يوزع الأعباء والمهمات ويخطو نحو الصعاب والمدلهمات لا يأبه بشيئ ولا يخاف في الله لومة لائم.

إنك يأخي لم تفتقده يوم العيد هذا فقط ،
فكم من أعياد ومناسبات قضاها بين المجاهدين يفترش خنادقهم معهم.
وفي إحداها - فيما أذكره هنا- عندما سألته عنك كأني أعتب عليه عدم اصطحابه لك فرد علي بأنك رجل البيت وخليفته الذي يقوم بالمسؤليات ويستقبل الجيران الضيوف
وعندما بلغت الستة عشر ربيعا ولم يقو عودك بعد أرسلك إلى مصنع الرجال تتلقى التدريب الجهادي وتسير على نفس الدرب - درب العزة والكرامة- وكم كان فرحا بك وانت تتوشح السلاح تستأسد ومن حولك يشفق عليك كيف لا وهذا الشبل من ذاك الأسد.

فهنيئا للمرأة التي أنجبت هذاالبطل المقدام ....
وهنيئا لمدينة صنعفي التي قدمت مثل هذا الإبن البار ...
وهننيئا لدعوة الإخوان المسلمون التي انتجت مثل هذا المربي الفاضل ...
وهنيئا للحزب الإسلامي للعدالة والتنمية الذي حفل بهذا المفكر القائد ...

ختاما أخي الحبيب:
لو كانت الدنيا تدوم لأحد لما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكنها سنة الحياة وحكمة الله وهكذا هي طبيعة دعوة الأنبياء والمرسلين الذين نحسب شيخنا على خطاهم سار يلحق بركب الشهداء الأخيار.
إنها أمانة الدعوة التي ألقاها الشيخ القائد على أعناقنا
إنها تركة الجهاد التي حملنا إيها الوالد المجاهد وليكن عهدنا أن لا تسقط الراية أبدا حتى يحكم الله لنا بالعزة والتمكين أوالشهادة في سبيل الله.



أخوك وحبيبك في الله
عبده الكرني
3-10-2008م – الهند

الاثنين، 3 نوفمبر 2008

اليوم تلقى الاحبة

اليوم تلقى الأحبة محمدا وصحبة
علي محمد محمود
03/10/2008م

(كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام) الموت طريق كل حي (كل نفس ذائقة الموت) وهو ابتلاء للبشر (الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا) وكما يقول العلماء "قدم الموت على الحياة تنبيهاً على أنه يتوصل به إلى الحياة الحقيقية وعدّه علينا من نعمه فقال: (كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتاً فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم) فجعل الموت إنعاما كما جعل الحياة إنعاما لأنه لما كنت الحياة الأخروية نعمة لا وصول إليها إلا بالموت فالموت نعمة لأن السبب الذي يتوصل به إلى النعمة نعمة، ولكون الموت ذريعة إلى السعادة الكبرى لم يكن الأنبياء والحكماء يخافونه ، وكما قال أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب رضي الله عنه : والله ما أبالي أقع على الموت أو يقع الموت عليَّ. وهذا لمن كان له رصيد من الحسنات ، أما من اجترح السيئات وأدمن أذية الخلق فانه كما يقول القرآن (ولتجدنهم أحرص لناس على حياة ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو يعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب أن يُعمَّر) ، والأحياء من أحباب الميت بعد فراقه إما أن يصبروا فيؤجروا أو يجزعوا جزعا يتجاوز حد المعقول فيأثمون ، أما الحزن المقبول ودموع الفراق من غير عويل ودعوة الثبور فلا ينافي الصبر الجميل يقول سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه:" اذا مات المؤمن بكي عليه موضعان : موضع في الأرض وموضع في السماء أما الموضع في الأرض فهو مكان مصلاه الذي أسعده وهو يصلي فيه أما الموضع في السماء فهو مصعد عمله الطيب ".
رحل عنا (الشيخ الوقور محمد إسماعيل عبده) في يوم يباهي الله بنا ملائكته وهو يوم عيد الفطر المبارك حيث للصائم فرحتان وبعد ان أكمل الصيام والقيام فاضت روحه وهو يسبح الله بعد صلاة الفجر وبعد ان أكمل أذكار الصباح وهذه لعلها بشرى للشيخ ان يتوفى وهو في الطاعة وليست عليه ديون صلاة او صيام.
رحل الرجل العظيم والوالد المشفق والقائد المربي عنا ونحن نحسبه والله حسيبه من المؤمنين الصادقين ونشهد له بذلك بنص حديث المصطفى (إذا رأيتم الرجل يرتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان ) فلم يكن يتخلف عن صلاة الجماعة في المسجد حتى عندما طلب منه إخوانه في بعض الأحيان لدواعي أمنية بل انه كان يقصد المساجد البعيدة برجليه رغبة في كثرة الخطى الى المساجد ولم يتوقف حتى بعد ان أمره الطبيب بعدم إجهاد نفسه نشهد انه كان يربينا على الثقة بالله اذا انغلقت الأبواب ، نشهد انه كان دائما يذكرنا بالتوكل على الله كل ما ضاقت الحال ، نشهد انه كان يعلمنا الصبر إذا حزمتنا الأمور ، كنا نحس انه دائم الخوف من الله لأن دموعه كانت تخضب لحيته عندما يسمع تلاوة القرآن أو قام يصلى بالليل والناس نيام كما كان في قمة الرجاء إلى عفو الله وصفحه ورحمته بخلقه وكأنه يردد
و لما قسـا قلبي و ضاقـت مذاهبي *** جـعـلت رجـائي نحـو عفـوك سلـما.
ستفتقده صلاة الليل التي لم يتركها الشيخ لا في حضر ولا سفر ولا برد ولا حر فقد كان ممن (تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ) " أن شرف المؤمن في قيام بالليل وعزه في استغناؤه عن الناس" ، سيفتقده المحراب الذي خضبه بدموعه وهو يبتهل الى ربه ويناجيه في هزيع الليل الأخير ليستحق بذلك ظل الله الذي كتبه لمن ذكر الله خاليا ففاضت عيناه ،
منع القرآن بوعده ووعيده * مقل العيون بليلها أن تهجعا
فهموا عن الملك الكريم كلامه *فه۫ما تذل له الرقاب وتخضعا
سيفتقده صيام الهواجر حيث كان يصوم الخميس والاثنين ، وكما قال عبد الله بن عمر قبل أن تفيض روحه : ما آسى من الدنيا على شيء إلا على ثلاثة : ظمأ ا لهواجر ومكابدة الليل و مراوحة الأقدام بالقيام لله عز و جل ، سيفتقده مصحفه الذي ما انفك يتلوه كلما وجد سانحة ، سيفتقده شباب الحزب فقد كان يحنوا عليهم حنو المرضعات على الفطيم ويسأل عن حال كل واحد منهم أي كان وأينما كان ، سيفتقده شورى الحزب الذي كان يجد فيه التجربة الناضجة والرأي السديد والتوفيق بين الآراء ، سيفتقده العمل بجهده المتواصل من غير ان يكل او يمل ، ستفتقده ساحة الوحدة الوطنية حيث كان دائما يدفع قيادات الحزب لتبنى المواقف الوحدوية والتي تجمع الوطن والأمة ، سيفتقده الحب الكبير الذي كان يشيعه على من حوله حيث كان الشيخ يحب الخير لكل الناس ، سيفتقده نقاء القلب وصدق السريرة فلم يكن شيخ محمد يبيت وفي قلبه حقد على احد ، ستفتقده فضيلة الأوبة السريعة إلى الحق متى ما تبين له ذلك ، سيفتقده صفاء القلب ودوام الذكر والفكر ، سئل رسول الله صَلى الله عليه وسلم عن أفضل الناس، فقال: "كل مخموم القلب صدوق اللسان". قالوا: صدوق اللسان نعرفه؛ فما مخموم القلب؟ قال: "التقي النقي الذي لا إثم فيه ولا بغي ولا غل ولا حسد" سيفتقده التواضع حيث كان قريبا من الجميع لا تمنعه مكانته التنظيمية او عمره وتجرته وعلمه ان يستمع الى نصيحة ناصح او شكوى متظلم او حديث انس ستفتقده أسرته الصغيرة مع انه لم يترك لهم ميراثا من مال بل انه توفى وهو يسكن في بيت مؤجر متواضع ولكنه ترك لهم ولنا ميراثا عظيما من تربية وحسن الذكر ولا يضيعهم ولا يضيعنا الله لأنهم ولأننا غرسه (وكان أبوهما صالحا فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك )
احببناك في الله ياشيخنا
ومـن عجب أنــي أحن إليهــمُ *وأسأل شوقاً عنهمو وهم معــي
وتبكيهم عيني وهم في سوادهــا * وتشتاقهم نفسي وهم بين أضلعـي
سنظل على العهد والوعد انشاء الله وسيبلغ هذا الدين ما بلغ الليل والنهار بعز عزيز أو بذل ذليل ، اما الجاني على الوطن فان شبابك الذين لقنتهم درس الثبات والفداء فهم على الوصية :
فاذا عرفت جريمة الجاني وما اقترفت يداه *فانثر على قبري وقبر الشعب شيئا من دماه
لكن إذا انتصر الضياء ومُزِّقَتْ *** بيد الجموع شريعة القرصان
فلسوف يذكرني ويُكبر همتي *** من كان فى بلدي حليف هوان
وإلى لقاء تحت ظل عدالة *** قدسية الأحكام والميزان

الرحلة التنشيطية للاتحاد

الإتحاد الإسلامي للطلاب الإرتريين ينفذ رحلة تنشيطية
تقرير إخباري :-
إعداد :- عبد الإله الشيخ
02/11/2008م
أقام الإتحاد الإسلامي للطلاب الإرتريين بالتنسيق مع شعبة العمال ،والإتحاد الإسلامي للمرأة الإرترية ، رحلة تنشيطية ، بمناسبة ذكرى فقيد الأمة الراحل الشيخ / محمد إسماعيل عبده (أبو نوال ) ، رئيس مجلس شورى الحزب الإسلامي الإرتري للعدالة والتنمية
تحت شعار :- (فلنمضي على ذات الدرب طاعة لربنا ووفاءاً بعهدنا)

شهدها حشد غفير من جماهير الحزب الإسلامي الإرتري للعدالة والتنمية بكل قطاعاتها ـــ قيادة تنفيذية ، وتشريعية ، وكوادر وسيطة ـــ وبكافة فئاتها المختلفة (العمال – الطلاب – المرأة – الناشئة ) ، الذين تدافعت جموعهم منذ الصباح الباكر صوب موقع الرحلة ، وذلك في يوم السبت الفاتح من نوفمبر2008م ، وقد كان ضيف شرف الرحلة الشيخ / خليل محمد عامر الأمين العام للحزب والشيخ / حامد صالح تركي المستشار السياسي للأمين العام ورفيق درب الفقيد ، وافتتحت برامج الرحلة بتلاوة آيات من الذكر الحكيم ، ثم كلمة اللجنة المنظمة قدمها رئيس شعبة العمال الأستاذ/ محمد إدريس محمد رحب فيها بالحضور ، وشكر لهم تلبيتهم الدعوة ، وترحم على الفقيد العزيز ، وذكر طرفاً من سيرته ، وأكد على أن موت الشيخ ستكون دافعاً للسير في دربه ، وتجديداً للعهد ، كما كانت حياته وقفاً لهذه الدعوة دون تراجع أو تردد .

ثم كانت المحاضرة الأولى التي قدمها الدكتور / حامد محمد عضو مجلس شورى الحزب والتي كانت بعنوان :- {القدوة الصالحة ودورها في العمل الإسلامي الشيخ أبو نوال نموذجاً } وقد تحدث عن مآثر الشيخ ومناقبه ، فأفاض في سيرته العطرة وأجاد ، وتحدث عنه حديث العارف له ــــ وقد علا نبرة صوته التأثر وكسى الحزن وجهه ، والدموع تسيل على خديه ـــ فذكر تاريخه وهو فتى في ريعان الشباب يلتزم الإسلام منهجاً في صفوف شباب الرابطة الإسلامية قبل أن يهاجر إلى مصر، ثم يرتبط بحركة الأخوان المسلمين ويتشرب العمل الجماعي المنظم في مصر ويترجم ذلك عند التحاقه بجبهة التحرير الإرترية التي تبوأ بها ارفع المناصب ، ويجهر بالدعوة وينادي بالإصلاح دون رهبة من بطش الطغيان أو خشية من سطوة الإلحاد عندما تنكبت الجبهة الصراط وحادت عن المسيرة التي كانت عليها ، وتعرض للأذى في سجون حزب العمل فخرج منها وهو أصلب عوداً ، وأكثر مضاءاً وتمسكاً وأنشأ مع أخوانه وأبنائه منظمة الرواد المسلمين رغم عنت السجون وقلة ذات اليد وقلت النصير، ثم عمل لجمع صف المسلمين وحرص على وحدة الكلمة ، وصمد حين تزلزل غيره فلم يبدل ولم ينكث البيعة ، وثبت على المبدأ، وأرسى مع أخوانه بناء تنظيم رائد في الساحة الإرترية ، ومضى على الطريق الذي اختاره دون أن تصرفه بهارج الدنيا وصغائر الأمور عن هموم دعوته التي آمن بها وعمل لها وسخر حياته لدينه ، وشغله هم أمته عن همومه الخاصة فلم يكنز مالاً ولم يجمع ثروة وربى أبنائه تربية صالحة . ثم تناول علمه وفقهه ومنهجه في الدعوة ، وتعهده لنفسه والعمل على مجاهدتها وإصلاحها ، وتربيته للأجيال ، وسرد جزءاً من نضاله وجهاده ، وورعه وزهده في الحياة وثباته على المبدأ وصبره وجلده دون أن يعتريه ضعف أو تنال منه المحن التي تعرض لها خلال مسيرته الممتدة ، وحض الدكتور / حامد جماهير الحزب الإسلامي وتلاميذ الشيخ على الالتزام بالإسلام عقيدة وشريعة سلوكاً وعبادة ، كما فعل الشيخ رحمه الله ، والتمسك بجمر القضية ، والحفاظ على العهد ، والتأسي بسلف الأمة الصالح والسير على النهج الذي مضى الشيخ وهو متمسك به .
ثم قدم الأستاذ / إدريس محمود الداعية البارز واحد قادة العمل الدعوي بالحزب المحاضرة الثانية وكانت بعنوان :- {وقفات مع الشيخ المربي أبو نوال } وأستهل حديثه باستعراض موجز لنشأة العمل الإسلامي في إرتريا وأورد لفيفاً من جيل التأسيس و رموز الحركة الإسلامية في إرتريا من رفاق درب الشيخ / أبي نوال الذين مضوا في هذا السبيل بعد أرسوا دعائم العمل وأسهموا في المسيرة القاصدة وذكر نماذج من أعمال أولئك الأخيار الشيخ / صالح حامد أبوهوا، والشيخ / محمد عمر الحاج والشيخ / يوسف التوم فرج ، والشيخ / محمد عمر المفتي ، وذكر أنهم رغم رحيلهم عن هذه الفانية إلا أن ذكراهم لا تزال باقية تتجدد فينا وأرواحهم تسري بيننا لما قدموه رحمهم الله من عطاء في سبيل الدعوة (لأن ما كان لله دام واتصل وما كان لغيره أنقطع وانفصل )، ثم تناول قبسات من سجل الشيخ الحافل بالعطاء ، والذاخر بالمآثر وجلائل الأعمال ، وأورد مشاهد من حياة الرجل الأمة الذي جاهد وصابر وصمد في أحلك الظروف وأصعب اللحظات ، وبذل في سبيل دينه وأمته كل غال ونفيس ، دون أن يتهيب المواقف أو يتواني في فعل الطاعات والقربات ، وعرض جملة من صفاته وطيب خصاله ، وروى عدداً من مواقفه المشرفة في مختلف المجالات ، وقد شد الحضور بسرده المميز وأسلوبه السلس لحياة الشيخ ومناقبه في كل مراحله ، واستعرض سيرته في حله وترحاله ـــ إذ أنه قد ارتبط بالشيخ لفترة طويلة ورافقه ردحاً من الزمن حيث عملا سوياً بمكتب العلاقات الخارجية في عهد حركة الجهاد الموحدة وبعد الانشقاق ـــ وقد تحدث عنه حديث العارف اللصيق وألجمته العبرة ، وترقرقت عيناه بالدموع فبكى وأبكى ، وختم حديثه بقوله (إن القلب ليحزن والعين لتدمع وإنا لفراقك يا أبا نوال لمحزونون ولا نقول إلا ما يرضي ربنا فإنا لله وإنا إليه راجعون ) ، وابتهل إلى الله بالدعاء سائلاً الله له الرحمة والقبول ولأبنائه ومحبيه وأسرته بالصبر وحسن العزاء .
هذا وقد تخللت برامج الرحلة عدد من قصائد الرثاء باللغة العربية والتجري ، تعدد مآثر الفقيد الراحل ، وتتناول مناقبه ، وتبرز مكانته ، فنالت استحسان الحضور وتجاوبهم . و كان ختام برامج الرحلة ، كلمة ضافية ، من الشيخ / خليل محمد عامر، الأمين العام للحزب الإسلامي الإرتري للعدالة والتنمية ، أشاد خلالها بالقائمين على أمر الرحلة ، وشكر الحضور ، وأثنى على البرنامج ، وسرد جانباً من مجاهدات الشيخ ، وحض على السير في دربه ، والموت على السبيل الذي مضى فيه ، وأكد على أن موت الصالحين وذوي العزائم والعظماء وأصحاب الرسالات في هذه الأمة تبعث دوما الروح في الدعوة ، وكما كانت حياة الشيخ دفعاً للدعوة وخيراً وبركة لهذا العمل فإن موته بإذن الله رغم عظم الفقد ستكون تجديداً للعهود ، ووفاءاً للبيعة التي على أعناقنا، والمواثيق التي التزمنا بها ، ووفاءاً لدماء شهدائنا الأبرار، ورموز دعوتنا الذين سبقونا في هذا الطريق ، وسيدفع ذلك بهذا العمل إلى الأمام بإذن الله ، حتى تتحقق الأهداف ، والغايات المنشودة ، ويبلغ الأمر مداه إن شاء الله ، وأن طريق الدعوة جهاد متواصل ، وعمل دؤوب،وصبر ومصابرة،ورباط وتقوى ، حتى يهدينا الله سبله ، ويعز ديننا ، ويمكن لنا في الأرض،(والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين)،( كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز )،(إنا لننصر رسلنا والذين لآمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد) .
@@@@@@@@@@@@@@@@@
شعبة الخرطوم وصايا من كبار... وعهود من صغار
ثلاث منظمات جماهيرية للحزب الإسلامي الإرتري قامت برحلة تنشيطية بالخرطوم، في يوم السبت 1/11/2008م وذلك تحت شعار:
فالنمضي على الدرب طاعة لربنا ووفاءً لعهدنا


إعلام الشعبة
2008/11/3

في الصباح الباكر وقبل أن تُخلي ندى أغصان الشاطئ وريقاتها، تقاطرت أفواج من الطلاب والعمال وأمانة المرأة في حافلات من مختلف أحياء الخرطوم وما أحلى لقاءات الأخوة من روابط العقيدة ، وعلى مرأى ومسمع من الطبيعية، أشجارًا وماءاً.
بدأ برنامج الرحلة بعد التلاوة، بمحاضرة للدكتور/ حامد محمد إدريس والتي بدأها بذكرياته النابعة من تلك الطبيعة التي تشابه كثيرا الطبيعة التي نشأ عليها في الصغر، وقد صَعُب عليه الحديثُ أول الأمر من الحزن، وقد تداعى له كثيرين حزن ودموعا، ، وكانت كلمته تتركز في المحافظة على أعمال عظمائنا من الرعيل الأول، ومنهم الشيخ أبو نوال، فكم بذلوا من مجهودات ونضالات جبارة، هي ِسر بقاء هويتنا حتى الآن رغم المآمرات الكبرى التي مرت ومازالت تمارس في أوطاننا لمحوي كل كياننا، وأضاف أن أي أمة يبدأ محوها بمحو لغة دينها التي تحفظ لها ماضيها ومستقبلها، وضرب أمثلة حية جُربت في ثقافات أمم لمحوهم من الوجود، كما حصل في الجمهوريات الإسلامية في الاتحاد السوفيتي السابق، حيث استهدفوا في دينهم بإبعادهم عن العربية لغة القرآن ، وكذلك تركيا حتى وصلت مرحلة الأذان بالعُجمة، وغير بعيد منا الصومال وجيبوتي قد كتبت لغتهما باللاتينية، لإبعادهما عن العربية لتقطع صلتهما بأصولهما، ونفس السياسة تُمارس في إرتريا بتطوير اللغات المحلية من عهود غابرة (كتابة التقري من خلال التبشيريين السويديين) وما تقوم به حكومة (العدالة وزرع الأمية) فقال: لولا الرعيل الأول لمُحينا ومُحيت حضارتنا، وطالب الجيل القادم للمحافظة على إرثْ الرعيل والعض عليه بالنواجذ.
ثم تحدث عن أنواع الناس وجعل أن عقلائهم وكرامهم هم الذين يعرفون أهدافهم التي خُلقوا من أجلها وحذر أن الدعوة لا تعني فقط الجانب التعبدي ولكن الإسلام هو المعاملة، ورضا الناس من رضا الرب.
وجاءا أحد المعقبين وذكر أن ما تقوم به عصابات الجبهة الشعبية من مسح الهوية عبر برنامجها (لغة الأم) ومشرعها الكبير القوميات (فرق تسد) .... وقال إنها سياسة يائسة قد أتبعها هيلي سلاسي حين جمع كل طوائف المسيحيين وقال لهم: أنا قائدكم، أنا مفوض من الله، هيلي سلاسي كما تفيد بذلك معنى اسمه (قوة الثالوث)..وأمرهم بمحاربة الثقافة الإسلامية والعربية، ولكن بقى الإسلام وثقافته وذهب هلي سلاسي وتلاه منجستو ولم يكن أفورقي أقوى منهما لولا مساندة بعض جهالنا وتفرقنا.
جاء من بعده الشيخ إدريس خليفة وترحم على الفقيد ومن سبقه من الرعيل ذكر منهم مجموعة كبيرة من كانوا يوما نبراسا لنا في جبهة من جبهات العمل العام وقال إن الناس ثلاث: واحد يعمل في كل الأوقات بوجود من يرأسه أو يكبره في البيت أو بعدم وجوده ، والثاني يعمل عندما تحول عليه المسؤولية من قائده أو كبير أسرته، والثالث كلاً، لا يعمل في كل الأحوال... وتمنى أن نكون الثاني إذا لم نستطع أن نكون الأول.
وجاء أخيرا دور الأمين العام الشيخ/ خليل محمد عامر، فقد تحدث عن مناقب الشيخ أبو نوال وشخصيته الفذة وقوة إرادته، ذاكراً صُموده رغم ألوانٍ من العذاب التي تعرض لها ، وإنه ما كان يعيش لنفسه ولا لأهله ، ولهذا شاركنا كل المجتمع عزاءًا وحزناَ، لكننا سنظل نعيش عيْشته حتى نلقى مِيتته، وهكذا قِطار الدعوة :هذا يُولد ويلتحق بالقطار وهذا يموت وآخر قد ينتكس، لكن قطار الدعوة سيظل يمضي، وقد ذكر تفاصيل دقيقة عن حياة الشيخ المجاهد تكشف جدية هذا الرجل وسموه، وتحدث عن التحديات الكبيرة التي تواجه المجتمع الإرتري في ظل حكومة تبيد شعبها أمام العالم.
حقا إنها كانت رحلة تنشيط وتجديد، و توثيقَ عهدٍ من الجيل الصاعد لكل الكرام الذين أفنوا أعمارهم ليحفظوا لنا ديننا وثقافتنا ، ورحمة الله أشملها وجنات الخلد أوسعها لبطلنا المغوار... وكل الشهداء الذين سبقوه.